الحدوث لابدّ أن يكون أمراً مبهم الوجود ، متّحد الصور الجوهريّة ، والأعراض تابعة في تجدّدها وثباتها للجوهر . فالعالم الجسماني بجميع ما فيه زائلة داثرة في كلّ آن ، فيحتاج إلى غيرها . وهذا بعينه يرجع إلى الطريقة المذكورة . والمنع المشهور الذي كان متوجّهاً إلى كلّية الكبرى في دليلهم ، من عدم تسليم أنّ كلّ ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث مدفوع بما قرّرنا ( أي إثبات الحركة الجوهريّة ) « 1 » .
إلّا أنّ هذا التتميم الذي ذكره صدر المتألّهين وأورده المصنّف هنا حيث قال : « نعم لو بني على الحركة الجوهريّة تمّت المقدّمة ونجحت الحجّة » لا يمكن أن يصحّح به هذا البرهان بنحو يكون مستقلًّا عن البراهين السابقة ،
لأنّه بهذه الإضافة يرجع هذا البيان إلى برهان الحركة السابق ، فلا يكون برهاناً مستقلًّا في قبال ما تقدّم ، لما أشرنا إليه من أنّ المدار في تعدّد البراهين هو تعدّد الحدّ الأوسط .
تعليقات على المتن
ذ قوله ( قدس سره ) : « برهان آخر للمتكلّمين من طريق الحدوث » .
يفترق هذا البرهان عن برهان حدوث النفس في نقطتين :
الأولى : أنّ المراد من الحدوث هنا هو الحدوث الزماني للأجسام فقط ، أمّا هناك فالمراد هو الحدوث الزماني للنفس الإنسانيّة . إذن فالحدوث المقصود هو الزماني فيهما معاً ، إلّا أنّ أحدهما للأجسام والآخر للنفس .
الثانية : أنّ المتكلّمين يجعلون الحدوث الزماني مناطاً لحاجة المعلول إلى العلّة ، ولذا لا يجعلونه أي الحدوث وسيلة لإثبات الإمكان ، بخلاف الحكماء فإنّهم يجعلون مناط الحاجة إلى العلّة هو الإمكان لا الحدوث . نعم
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 47 .