تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
الجسم . ذ قوله ( قدس سره ) : « دفعاً للدور والتسلسل » . هذه العبارة تعليل لقوله « فحدوثها أمرٌ غير جسم ولا جسمانيّ » ، وليس تعليلًا لقوله « وهو الواجب » ؛ إذ لو كانت هذه العبارة ( دفعاً للدور والتسلسل ) راجعة إلى الواجب ، لكان الأصحّ أن يعبّر ب « الواجب أو ما ينتهي إليه » ، لكن هذا لا يتلاءم مع مبنى المتكلّم الذي يرى انحصار المجرّد بالواجب تعالى ، إذن الاحتياج إلى بطلان الدور والتسلسل هو لأجل انتهاء العلل إلى أمر ليس بجسم ولا جسماني ، وهو الواجب تعالى لا غير ، لانحصار المجرّد بالواجب تعالى . من هنا يتّضح أنّ المتكلّم يحتاج إلى الاستفادة من بطلان الدور والتسلسل مرّة واحدة ، ليصل إلى أنّ العلّة ليست بجسم ولا جسمانيّ . أمّا بناءً على مبنى الحكيم الذي لا يرى انحصار المجرّد في الواجب تعالى ، فيحتاج إلى الاستفادة من بطلان الدور والتسلسل مرّتين . ففي المرّة الأولى لأجل إثبات أنّ العلّة ليست بجسم ولا جسمانيّ ، أي لابدّ أن تكون أمراً مجرّداً ، وفي المرّة الثانية لأجل إثبات أنّ هذا الأمر المجرّد إن كان واجباً بالذات ثبت المطلوب ، وإن كان ممكناً فدفعاً للدور والتسلسل ينتهي إلى الواجب بالذات . ذ قوله ( قدس سره ) : « وتغيّر أعراض الجوهر » . الواو في هذه الجملة فيها احتمالان : الاحتمال الأوّل : أن تكون استئنافية ، وعلى هذا تكون الجملة بعدها دفع دخل مقدّر ، وحاصل هذا الدخل المقدّر هو أنّ المقدّمة القائلة « كلّ ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث » مبرهنة ومستدلّة ، ودليلها هو أنّ حركة الأعراض تستلزم حركة الجوهر بناءً على الحركة الجوهريّة فكيف تقولون إنّ هذه
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 145 | السيد كمال الحيدري