تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
هذه الكبرى لا هي بديهيّة ولا هي نظريّة مبرهنة ببرهان صحيح ، لأنّها مبتنية على قاعدة باطلة وهي قاعدة أنّ حكم الكلّ هو حكم الأجزاء ، فقالوا : حيث إنّ الحركة والسكون هما حادثان في الأجسام ، فالأجسام جميعاً حادثة ، إلّا أنّ كون الأجسام كلّها حادثة لا دليل عليها . لذا قال الحلّي : « لا يلزم من حدوث كلّ فرد حدوث المجموع » « 1 » ؛ « لإمكان وجود قديم لا يخلو عن الحوادث على سبيل التعاقب ، بمعنى كونه في كلّ آن محلًّا لحادث وإن لم يبق الحادث فيه بعد آن حدوثه ، كمرآة تنعكس فيها صور غير متناهية على سبيل التعاقب ، فهي في كلّ آن لا تخلو عن صورة وإن لم تكن في آنين محلًّا لصورة واحدة ، بل كلّ صورة من تلك الصور المرتسمة فيها آنيّ بمعنى أنّها لا تبقى في الآن التالي آن حدوثها ، بل تنعدم عند زوال آن حدوثها ، ولا إشكال في أنّ هذه المرآة لا تخلو عن الحوادث ولا يستلزم عدم خلوّها عنها حدوثها ؛ لإمكان كونها على سبيل الدوام كذلك » « 2 » . وبهذا يتّضح عدم تماميّة الكبرى القائلة بأنّ ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث ، فلا تكون الأجسام حادثة ، وبذلك يبطل استدلال المتكلّمين . نعم ، لو بني على الحركة الجوهريّة ، فالحركة والتغيّر في الأعراض يستلزم التغيّر في الجوهر ، لأنّ الأعراض مرتبة من مراتب وجود الجوهر « لأنّ وجودها في نفسها عين وجودها لموضوعاتها ، فتغيّرها وتجدّدها لا يتمّ إلّا مع تغيّر موضوعاتها الجوهريّة » « 3 » . قال صدر المتألّهين : « وهذا ( أي برهان المتكلّمين ) مسلك حسن لأنّا قد بيّنا أنّ تجدّد الحركات يرجع إلى تجدّد في ذوات المتحرّكات ، وأنّ حامل قوّة
هامش
( 1 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ، المحقّق الطوسي : ص 171 . ( 2 ) درر الفوائد ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 436 . ( 3 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : الفصل الثامن من المرحلة التاسعة ، ص 208 .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 142 | السيد كمال الحيدري