شيء واحد ، وهو محال ، وإن لم يكن لزم انفكاك الحوادث عنه ، التي علم بالضرورة امتناع انفكاكها » « 1 » .
إذن نتيجة القياس الأول هو أنّ الأجسام حادثة .
القياس الثاني : يتألّف من مقدّمتين :
الأولى : الأجسام حادثة وهي نتيجة القياس الأوّل .
الثانية : وكلّ حادث يحتاج إلى محدث .
النتيجة : الأجسام تحتاج إلى محدث .
ومحدثها ليس بجسم ولا جسمانيّ . أمّا سبب عدم كون محدث الأجسام جسماً ، فلأنّ الجسم حادث أيضاً ، فيحتاج إلى محدث هو الآخر . وأمّا سبب عدم كون المحدث هو الجسماني ، فلأنّ الجسماني إمّا مادّة وإمّا أمر حالّ في الجسم . أمّا المادّة فليس من شأنها الفعل بعدما كانت قوّة صرفة لا شأن لها إلّا
القبول والانفعال . وأمّا الأمر الحالّ في الجسم ، فلأنّ الحالّ محتاج إلى المحلّ في تشخّصه ، فلا يمكن أن يكون الجسم حادثاً والجسماني غير حادث ، وبهذا يثبت أنّ الجسماني حادث كالجسم ، بل بطريق أَولى . ودفعاً للدور والتسلسل لابدّ أن يكون المحدث أمراً مجرّداً ، وهو الباري تعالى ؛ لانحصار المجرّد بالواجب فقط ، على مبنى المتكلّمين .
إشكال
تعرّض المصنّف إلى إشكال بنائيّ وارد على دليل المتكلّمين ، وحاصل هذا الإشكال هو أنّ كبرى القياس الأوّل وهي « ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث » التي استفادوا منها حدوث الأجسام كلّها بعد انضمامها إلى صغرى القياس وهي عدم خلوّ الأجسام من الحوادث ؛ لوجود الحركة والسكون فيها
هامش
( 1 ) درر الفوائد ، مصدر سابق : ج 1 ص 436 .