تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
المقدّمة لا هي بيّنة ولا مبيّنة ؟ أمّا الدفع : فهو أنّ المتكلّمين ينكرون الحركة الجوهرية ، فحركة الأعراض غير مستلزمة لحركة الجوهر عندهم . الاحتمال الثاني : أن تكون الواو حاليّة ، وعلى هذا تكون الجملة بعدها تعليل لعدم تماميّة المقدّمة القائلة بأنّ ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث والتعليل هو أنّ المتكلّمين لا يرون أنّ الحركة في الأعراض تستلزم الحركة في الجوهر . ذ قوله ( قدس سره ) : « نعم لو بني على الحركة الجوهرية تمّت المقدّمة ونجحت الحجّة » . هذه العبارة اتّضحت ممّا تقدّم ، إذ بناءً على الحركة الجوهريّة تكون الحركة في الأعراض مستلزمة لحركة الجوهر ومن ثمّ يستدلّ بحركة اعراض الجسم على وجود الحركة في الأجسام فيثبت حدوثها ، وتتمّ المقدّمة القائلة بأنّ « ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث » .

إشكال مبنائي

وإذا تمّت هذه المقدّمة تمّ الاستدلال وتمّت الحجّة على مبنى المتكلّمين من الحدوث الزماني للأجسام ، أمّا بناءً على قدم الأجسام زماناً فلا يتمّ الاستدلال ، لأنّ الاستدلال مبنيّ على الحدوث الزماني الذي هو مناط الحاجة إلى العلّة عند المتكلّمين . بيان ذلك : إنّ قول المتكلّمين بأنّ مناط الحاجة إلى العلّة هو الحدوث محال ؛ لما يأتي : 1 لو كانت علّة وجود المعلول هو الحدوث للزم تقدّم الشيء على نفسه بمراتب . وذلك لأنّ الحدوث وهو مسبوقيّة الشيء بالعدم متأخّر عن الوجود ؛ لأنّه صفة لاحقة لوجود الشيء ، لتقدّم الموصوف على الصفة ،