تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
الشيء مسبوقاً بالغير ، مقابل القديم الذي لا يكون مسبوقاً بالغير . وعلى هذا الأساس تكون الحركة والسكون مسبوقين بالغير ؛ لأنّ الحركة هي « حصول الجسم في حيّز بعد أن كان في حيّز آخر ، والسكون هو الحصول في الحيّز بعد أن كان في ذلك الحيّز » « 1 » ، فالجسم في مكانه الثاني يكون مسبوقاً بالحصول في المكان الأوّل بالضرورة ، فهو جسم متحرّك حادث لأنّه مسبوق بالكون في المكان الثاني . وكذلك في حالة السكون فهو وإن كان في نفس مكانه إلّا أنّه مسبوق بالحصول في مكانه الأوّل بالضرورة . وقد ذكر هذا المعنى أيضاً الأيجي في « شرح المواقف » حيث قال : « إن كان حصول الجوهر في الحيّز مسبوقاً بحصوله في ذلك الحيّز فسكون ، وإن كان مسبوقاً بحصوله في حيّز آخر فحركة ، وعلى هذا فالسكون حصول ثانٍ في حيّز أوّل ، والحركة حصول أوّل في حيّز ثان » « 2 » . إذن الأجسام لا تخلو من الحوادث . أمّا دليل المقدّمة الثانية وهي « كلّ ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث » فقد ادّعوا بداهتها ، ولذا قال المصنّف بأنّ هذه المقدّمة « لا بيّنة ولا مبيّنة » . وإن كان البعض قدّم استدلالًا على هذه المقدّمة كالآملي في « درر الفوائد » حيث قال في بيان الاستدلال : « ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث ؛ فلأنّه لو لم يكن حادثاً لكان قديماً ، وحينئذ فإمّا يكون معه في القِدم شيء من تلك الحوادث اللازمة له أو لا يكون ، فإن كان لزم اجتماع القدم والحدوث معاً في
هامش
( 1 ) المصدر نفسه . ( 2 ) شرح المواقف ، للقاضي عضد الدِّين عبد الرحمن الإيجي ، المتوفّى سنة 756 ه ، للمحقّق السيّد الشريف علي بن محمّد الجرجاني ، المتوفّى 812 ه ، ويليه حاشيتا السيالكوني والجلبي ، منشورات الشريف الرضي : ج 6 ص 165 .