تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩

4 . برهان الحدوث الزماني

بعد أن أقام المصنّف في هذا الفصل عدداً من البراهين لإثبات الواجب تعالى ، ابتداءً من برهان الحكماء ، ثمّ برهانين آخرين للطبيعيّين هما برهان الحركة وبرهان حدوث النفس شرع في بيان برهان المتكلّمين ، وهو برهان الحدوث الزماني . تقريره : يتألّف هذا البرهان من قياسين حمليين : القياس الأوّل يتألّف من مقدّمتين : المقدّمة الأولى : الأجسام لا تخلو من الحركة والسكون ( وهما حادثان ) . المقدّمة الثانية : كلّ ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث . النتيجة : الأجسام حادثة . بيان المقدّمة الأولى : أصل هذه المقدّمة هي أنّ الأجسام لا تخلو من الحوادث ، إلّا أنّ المصنّف عدل عن التعبير ( بالحوادث ) ببيان مصاديقها وهي الحركة والسكون ، لذا عقّب بعد ذلك بقوله : « وهما حادثان » . أمّا الدليل على أنّ الأجسام لا تخلو من الحركة والسكون ، فلأنّ كلّ جسم لابدّ له من مكان بالضرورة ، وعلى هذا فلا يخلو جسم من حالتين ؛ إمّا أن يكون ثابتاً في ذلك المكان فهو ساكن ، وإمّا أن يكون منتقلًا عنه فهو متحرِّك ولا واسطة بينهما بالضرورة . وإلى هذه الحقيقة أشار المحقّق الطوسي بقوله : « لأنّ الجسم لا يعقل في الخارج منفكّاً عن المكان ، فإن كان لابثاً فيه فهو الساكن ، وإن كان منتقلًا عنه فهو المتحرّك » « 1 » . أمّا الدليل على أنّ الحركة والسكون حادثان ، فلأنّ الحادث هو كون
هامش
( 1 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ، مصدر سابق : ص 171 .