برهانٌ آخرُ للمتكلّمينَ ، مِن طريقِ الحدوثِ
تقريرُه : إنَّ الأجسامَ لا تخلو عنِ الحركةِ والسكونِ ، وهما حادثان ، وما لا يخلو عنِ الحوادثِ فهو حادثٌ ، فالأجسامُ كلُّها حادثةٌ ، وكلُّ حادثٍ مفتقرٌ إلى مُحدِثٍ ، فمحدثُها أمرٌ غيرُ جسمٍ ولا جسمانيّ ، وهو الواجبُ تعالى ، دفعاً للدَّورِ والتسلسل .
والحجّةُ غير تامّةٍ ، فإنَّ المقدّمةَ القائلةَ : « إنَّ ما لا يخلُو عنِ الحوادثِ فهو حادثٌ » لا بيّنةٌ ولا مبيّنةٌ . وتغيّرُ أعراضِ الجوهرِ عندِهُم غيرُ ملازمٍ لتغيّرِ الجوهرِ الذي هو موضوعُها ، نعمْ لو بُني علَى الحركةِ الجوهريّةِ تمَّتِ المقدّمةُ ، ونجحَتِ الحُجّةُ .
وهذه الحجّةُ كما ترى كالحُجَجِ الثلاثِ السابقةِ ، مبنيّةٌ على تناهي العللِ وانتهائِها إلى علّةٍ غيرِمعلولةٍ ، وهو الواجبُ تعالى .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 138
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٣٨