كانت العلّة هي الجسم ، بل حقيقة الجسم ليست إلّا صورته ، وهي الصورة الجسميّة .
وهذا ما نبّه عليه السبزواري في حواشيه على الأسفار بقوله : « المراد بالصورة الجسميّة الصورة النوعيّة ، وهو ظاهر » « 1 » .
ذ قوله ( قدس سره ) : « ولا وضع للنفس مع كونها مجرّدة » .
عدم وجود الوضع للنفس ، تارةً يكون بنحو السالبة بانتفاء المحمول ، لأنّها مجرّدة ، والمجرّد لا وضع جسمانيّ له وأخرى بنحو السالبة بانتفاء الموضوع ، لأنّه لو كان للنفس وضع فإنّما هو بعد وجودها ، وأمّا قبله فهي معدومة ، ولا وضع لمعدوم . ومن هنا امتنع للعلل الجسمانيّة إيجاد شيء قائم
بنفسه ، وإنّما شأنها تغيير أحوال ما هو موجود وتحريكها ، ولذا كان الفاعل في مصطلح الطبيعيّين بمعنى ما به الحركة ، وهو المحرّك ، في قبال الفاعل في مصطلح الحكماء الإلهيّين ، بمعنى إيجاد الشيء ، وهو الفاعل الإلهي .
ذ قوله ( قدس سره ) : « النفس لتجرّدها أقوى تجوهراً وأشرف وجوداً » .
المراد من التجوهر ليس هو التجوهر الماهوي ، وإنّما التجوهر الوجودي ، أي هويّة الشيء ووجوده ، لأنّ العلّية والمعلوليّة إنّما يكونان في الوجود لا الماهيّة ، لأصالة الوجود ، ولذا عطف المصنّف بعد ذلك بقوله : « وأشرف وجوداً » ليكون عطف تفسير لما قبله .
ذ قوله : « أو بواسطة علل مترتّبة تنتهي إليه » .
لاستحالة الدور والتسلسل ، على بعض التقادير كما تقدّم .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 6 ص 46 ، الحاشية رقم : 1 .