الملكي ، واكتفوا بالأدلّة النقليّة فقط ؛ قال المجلسي : « إذ التناسخ لم يتمّ دليل عقليّ على امتناعه ، إذ أكثرها عليلة مدخولة . . . والعمدة في نفيه ضرورة الدِّين وإجماع المسلمين » « 1 » .
وكيفما كان ، فإنّ التحقيق في ذلك موكول إلى دراسات أخرى .
أمّا التناسخ الملكوتي ، فهو حدوث شكل وفعليّة في النفس لم تكن من قبل ، بمعنى أنّ النفس لمّا كان لها مرتبة المثال ، وهي في طور الاستكمال الجوهري ، فلابدّ أن تأخذ شكلًا يتناسب والأعمال التي أنجزنها ما دامت في الحياة الدنيويّة .
قال صدر المتألّهين : « وأمّا تحوّل النفس من نشأة الطبيعة الدنيويّة إلى النشأة الأخرويّة ، وصيرورتها بحسب ملكاتها وأحوالها مصوّرة بصورة أخرويّة
حيوانيّة أو غيرها ، حسنة بهيّة نوريّة أو قبيحة رديّة ظلمانيّة سبعيّة أو بهيميّة ، متخالفة الأنواع ، حاصلة من أعمالها وأفعالها الدنيويّة الكاسبة لتلك الصور والهيئات ، فليس ذلك مخالفاً للتحقيق ، بل هو أمرٌ ثابت بالبرهان ، محقّق عند أئمّة الكشف والعيان ، مستفاد من أرباب الشرائع الحقّة وسائر الأديان . . . دلّت عليه ظواهر النصوص القرآنيّة والأحاديث النبويّة ، بل الكتاب والسُنّة مشحونة بذكر تجسّم النفوس بصور أخلاقها وعاداتها ونيّاتها واعتقاداتها ، تصريحاً وتلويحاً » « 2 » .
ذ قوله ( قدس سره ) : « أو صورة جسميّة » .
المقصود من الصورة الجسميّة هنا هي الصورة النوعيّة التي في الجسم ، وليس المراد بها الصورة الجسميّة التي يتركّب الجسم منها ومن المادّة ؛ فإنّ العلّة لو كانت هي الصورة الجسميّة ، لزم كون كلّ جسم ذا نفس ، كما لو
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .
( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 9 ص 4 .