تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
تركيب طبيعيّ اتّحاديّ ، وأنّ لكلٍّ منهما مع الآخر حركة ذاتيّة جوهريّة . والنفس في أوّل حدوثها أمر بالقوّة في كلّ ما لها من الأحوال وكذا البدن ، ولها في كلّ وقتٍ شأن آخر من الشؤون الذاتيّة بإزاء سنّ الصبا والطفوليّة والشباب والشيخوخة والهرم وغيرها ، وهما معاً يخرجان من القوّة إلى الفعل ، ودرجات القوّة والفعل في كلّ نفس معيّنة بإزاء درجات القوّة والفعل في بدنها الخاص بها ما دام تعلّقها البدني . وما من نفس إلّا وتخرج من القوّة إلى الفعل في مدّة حياتها الجسمانيّة ، ولها بحسب الأفعال والأعمال حسنة كانت أو سيّئة ضرب من الفعليّة والتحصّل والوجود ، سواء كان في السعادة أو الشقاوة . فإذا صارت بالفعل في نوع من الأنواع ، استحال صيرورتها تارةً أخرى في حدّ القوّة المحضة ، كما استحال صيرورة الحيوان بعد بلوغه إلى تمام الخلقة نطفة وعلقة ، لأنّ هذه الحركة جوهريّة ذاتيّة لا يمكن خلافها بقسر أو طبع أو إرادة أو اتّفاق . فلو تعلّقت نفس منسلخة ببدن آخر عند كونه جنيناً أو غير ذلك ، يلزم كون أحدهما بالقوّة والآخر بالفعل ، وكون الشيء بما هو بالفعل بالقوّة ، وذلك ممتنع لأنّ التركيب بينهما طبيعيّ اتّحاديّ ، والتركيب الطبيعي يستحيل بين أمرين : أحدهما بالفعل والآخر بالقوّة » « 1 » . وهذا البرهان هو الذي أشارإليه المصنّف إجمالًا في حواشيه على البحار ؛ قال : « العمدة في نفي التناسخ لزوم رجوع الشيء بعد الفعليّة إلى القوّة ، وهو من الممتنعات بالضرورة » « 2 » . إلّا أنّ جملة من الأعلام رفضوا وجود برهان عقليّ على استحالة التناسخ
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 9 ص 2 . ( 2 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار : كتاب المعاد ، الباب 8 ، أحوال البرزخ والقبر وعذابه ، ذيل الحديث 128 ، الحاشية رقم 1 ، ج 6 ص 271 .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 135 | السيد كمال الحيدري