تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
الإنسان ، وإنّما لابدّ أن تتدرّج مبتدئة من الجماديّة فالنباتية فالحيوانيّة فالإنسانيّة . ومن أقوى الأدلّة التي ذكرت لإثبات استحالة التناسخ الملكي عقلًا هو برهان استحالة الرجوع من الفعل إلى القوّة ، وتوضيحه من خلال النقاط التالية : الأولى : أنّ النفس في بدء حدوثها أمر بالقوّة بالنسبة إلى كلّ ما لها من الأفعال والأحوال والملكات . الثانية : وهي تخرج من القوّة إلى الفعل في جوهرها من خلال الحركة الجوهريّة . الثالثة : وما من نفس إلّا وتخرج إلى الفعل في مدّة حياتها الجسمانيّة ، فليس هناك نفس تبقى بالقوّة بعد تعلّقها بالبدن ، من دون فرق بين خروجها إلى السعادة أو الشقاوة . الرابعة : فلو تعلّقت بعد خروجها إلى الفعل ببدن آخر ، لزم رجوع الشيء من الفعل إلى القوّة ؛ ببيان : كان بدن زيد متحرّكاً بالحركة الجوهريّة ، فتعلّقت به نفس فخرجت من القوّة إلى الفعل ، فإذا تعلّقت ببدن عمرو أو حيوان ، فالفعليّة التي كانت عنده ستزول لأنّها بتعلّقها الجديد تريد أن تبدأ من جديد صوب كسب الفعليّات . الخامسة : لكن التالي باطل ، وذلك لأنّ حركة النفس الجوهريّة من القوّة إلى الفعل طبيعية ، بمعنى أنّها موافقة للطبع ، فخلافها محال ، سواء كان بالطبع أو القسر . قال صدر المتألّهين : « ونحن بفضل الله وإلهامه عُلّمنا ببرهان قويّ على نفي التناسخ مطلقاً ، سواء كان بطريق النزول أو الصعود . وهو أنّ النفس كما علمت مراراً لها تعلّق ذاتيّ بالبدن ، والتركيب بينهما
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 134 | السيد كمال الحيدري