تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
من بدن إنسان إلى بدن إنسان آخر . قال صدر المتألّهين : « فالتناسخ ، بمعنى انتقال النفس من بدن عنصريّ أو طبيعيّ إلى بدن آخر منفصل عن الأوّل ، محالٌ ، سواء كان في النزول ، إنسانيّاً كان وهو النسخ ، أو حيوانيّاً وهو المسخ ، أو نباتيّاً وهو الفسخ ، أو جماديّاً وهو الرسخ ، أو في الصعود وهو بالعكس من الذي ذكرناه » « 1 » . وقال الشهرستاني في « الملل والنحل » : « والتناسخيّة منهم ، قالوا بتناسخ الأرواح في الأجساد ، والانتقال من شخص إلى شخص . وما يلقى الإنسان من الراحة والتعب والدعة والنصب فمرتّب على ما أسلفه من قبل ، وهو في بدن آخر جزاء على ذلك . والإنسان أبداً في أحد أمرين : إمّا في فعل وإمّا في جزاء ، وما هو فيه : فإمّا مكافأة على عمل قدّمه وإمّا عمل ينتظر المكافأة عليه . والجنّة والنار في هذه الأبدان ، وأعلى عليّين درجة النبوّة ، وأسفل السافلين دركة الحيّة . فلا وجود أعلى من درجة الرسالة ، ولا وجود أسفل من دركة الحيّة . ومنهم من يقول : الدرجة الأعلى درجة الملائكة ، والأسفل دركة الشياطين » « 2 » . وقد اختلفت كلمات الأعلام في إمكانه وامتناعه على أقوال ؛ فبين : منكر له مطلقاً ؛ لاستحالته . ومثبت له مطلقاً وأنّه متحقّق بكلّ أقسامه . ومثبت للنزولي لا غير ، وأنّ الروح نتيجة أعمالها الدنيئة لا تتحرّر بالموت وتعاقب بسجنها في أبدان أدون . ومثبت للصعودي لا غير ، بحجّة أنّ الروح لا يمكن أن توجد دفعة في
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 9 ص 4 . ( 2 ) الملل والنحل ، لأبي الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني ( 548 479 ه ) ، تحقيق : محمد سيد كيلاني ، دار المعرفة ، بيروت لبنان ، 1402 ه : ج 1 ص 253 .