والأضعف في الجوهر ، وعلى وقوع الحركة الاشتداديّة في الجواهر المادّية ، وعلى تحقيق المبادئ والغايات فإنّ نهايات الأشياء هي بداياتها » « 1 » .
وإلى هذه الحقيقة يشير الحكيم السبزواري أيضاً في تعليقته على الأسفار بقوله : « وعلى هذا يُحمل قول أفلاطون الإلهي بقِدم النفس ، لا أنّها قديمة بما هي نفس ؛ لامتناع التمايز » « 2 » .
قوله ( قدس سره ) : « فهي ممكنة مفتقرة إلى علّة » .
ممكنة لأنّها مسبوقة بالعدم أي متساوية النسبة إلى الوجود والعدم فهي محتاجة فقيرة إلى العلّة ، ويتّضح أنّ المقصود بالإمكان هنا الإمكان الماهوي لا الفقري ، وقد تقدّم أنّنا لا نقول ( ممكنة وكلّ ممكن يفتقر إلى علّة ) وإنّما نقول : إنّ الفقر عين الإمكان ، لا أنّ الفقر يلازم الإمكان ، كما في الأربعة والزوجيّة . وعلى هذا الأساس أرجعنا برهان الإمكان والوجوب إلى برهان الملازمات الذي يفيد اليقين ، وليس برهاناً إنيّاً يكون السير فيه من المعلول إلى العلّة ، كما
هو مبنى المصنّف .
قوله ( قدس سره ) : « النفس لتجرّدها أقوى تجوهراً وأشرف وجوداً » .
المراد من التجوهر ليس التجوهر الماهوي ، وإنّما التجوهر الوجودي ، أي هويّة الشيء ووجوده لأنّ العلّية والمعلوليّة إنّما يكونان في الوجود لا الماهيّة ؛ ولذا عطف المصنّف بعد ذلك بقوله : « وأشرف وجوداً » ليكون عطف تفسير لما قبله .
قوله : « أو صورة جسميّة » .
المقصود من الصورة الجسميّة في هذه العبارة هي الصورة النوعيّة ، لأنّ الصورة الجسميّة المركّبة من الجسم والمادّة تقدّم الكلام عنها ، في بيان سبب
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 8 ص 332 .
( 2 ) المصدر نفسه : الحاشية رقم ( 2 ) ، ج 6 ص 45 .