تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
ذاتها أي بما هي عقل كلّي ، فإنّ كينونة العقل الكلّي المفارق ذاتاً وفعلًا في المقام الشامخ الجبروتي عند الله كينونة النفوس في ذلك المقام ، ولكنّه مبنيّ على قواعد حكميّة محكمة مبرهنة في هذا الكتاب وفي الكتب الأخرى من هذا الحكيم المتألّه ( قدس سره ) من أصالة الوجود وتشكيكه والحركة الجوهريّة وجواز اختلاف أفراد نوع واحد في الجسمانيّة والتجرّد وغير ذلك » « 1 » . إذن المراد من النفس هي النفس الإنسانيّة لا في مرتبتها العقليّة ، وعلى هذا المعنى حمل صدر المتألّهين ما نُقل عن بعض القدماء كإفلاطون من القول بقدم النفوس الإنسانيّة ، وكذلك ما ورد في بعض الأحاديث الشريفة من « أنّ الله تعالى خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام » ، وما ورد عن النبيّ ( ص ) من أنّ الأرواح جنودٌ مجنّدة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ، ونحوها من الشواهد التي تؤيّد القول بقِدم النفس . فالمراد من قِدم النفس هي النفس بمرتبتها العقليّة لا بما هي نفس . قال صدر المتألّهين في توجيه القول بقدم النفس وما يؤيّدها من روايات : « ولعلّه ليس المراد أنّ النفوس البشريّة بحسب هذه التعيّنات الجزئيّة كانت موجودة قبل البدن ، وإلّا لزم المحالات المذكورة ، وتعطيل قواها عن الأفاعيل ؛ إذ ليس النفس بما هي نفس إلّا صورة متعلّقة بتدبير البدن لها قوى ومدارك ، بعضها حيوانيّة وبعضها نباتيّة ، بل المراد أنّ لها كينونة أخرى لمبادئ وجودها في عالم علم الله من الصور المفارقة العقليّة ، وهي المثل الإلهيّة التي أثبتها أفلاطون ومَن قبله ، فللنفوس الكاملة « من نوع الإنسان أنحاء من الكون بعضها عند الطبيعة وبعضها قبل الطبيعة وبعضها ما بعد الطبيعة ، على ما عرفه الراسخون في الحكمة المتعالية ، وذلك مبنيّ على ثبوت الأشدّ
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : الحاشية رقم 2 ، ج 6 ص 45 .