تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
والأهمّية والقداسة . وإلى هذا المعنى أشار صدر المتألّهين بقوله : « وللطبيعيّين مسلك آخر يبتني على معرفة النفس وهو شريف جدّاً لكنّه دون مسلك الصديقين الذي مرَّ ذكره . ووجه ذلك أنّ السالك هاهنا عين الطريق وفي الأوّل المسلوك فيه عين السبيل فهو أشرف » « 1 » . وفي « المبدأ والمعاد » قال : « وهذه الحجّة من الحجج القويّة عند ذوي البصائر الثاقبة من أصحاب الحكمة المتعالية الذين حصل لهم مَلَكة تجرّد الأبدان وشروق الأنوار ، ومن استبصر بصيرته يحكم برجحانها على كثير منها » « 2 » . 2 إنّ تعزيز هذا البرهان على أساس الإمكان الماهوي يحتاج إلى بطلان الدور والتسلسل كما تقدّم آنفاً وأمّا بناءً على الإمكان الفقري فلا يحتاج إلى بطلان الدور والتسلسل ؛ إذ إنّ إثبات كون النفس ممكنة فقيرة ، يستلزم احتياجها إلى الواجب بالذات ، كما تقدّم في برهان الحركة .

تعليقات على المتن

قوله ( قدس سره ) : « بما هي نفس حادثة بحدوث البدن » . قيّد النفس بما هي نفس ، لأجل بيان أنّ النفس الإنسانيّة ليست حادثة في مرتبتها العقليّة السابقة على النفس ، بناءً على أنّ الوجود ذو مراتب مشكّكة ، فالنفس لها نشآت أخرى سابقة على مرتبة النفس ، فالنفس في مرتبتها العقليّة ليست حادثة وإنّما قديمة بالغير أزليّة مجرّدة تجرّداً تامّاً يكفي في وجودها إمكانها الذاتي ، وإلى هذا المعنى أشار الحكيم السبزواري في حاشيته على الأسفار بقوله : « قيّد الحدوث بهذا القيد للإشارة إلى قدم النفس باعتبار باطن
هامش
( 1 ) انظر الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 44 . ( 2 ) المبدأ والمعاد ، مصدر سابق : ص 21 .