المقدّمة الخامسة : علّة النفس ليست جسماً ولا جسمانياً
قبل الاستدلال على هذه المقدّمة نشير بصورة إجماليّة إلى معنى الجسم والجسماني .
الجسم على مبنى المشّاء : هو المركّب من المادّة والصورة الجسميّة . وعلى مبنى الإشراقيّين هو أمرٌ بسيط له أبعاد ثلاثة ، وليس مركّباً من مادّة وصورة جسميّة .
أمّا الجسماني : فهو الصورة النوعيّة المنطبعة في الجسم ، والتي لها نحو ارتباط بالجسم ، إذ إنّ الجسم في الخارج لا يمكن أن يوجد إلّا ضمن صورة نوعيّة ، كالنبات والحيوان والمعدن ونحوها من الصور النوعيّة المنطبعة في الجسم .
ومن الواضح أنّ الفرق بين الصورة الجسميّة والنوعيّة هو أنّ الصورة الجسميّة شأنها الفعليّة والامتداد في الأبعاد الثلاثة ، وليس لها القبول والانفعال ، أمّا الصورة النوعيّة فهي مبدأ اختلاف آثار الأجسام ، فإنّ أثر الماء غير أثر النار وغير أثر الحديد ؛ نتيجة اختلاف صورها النوعيّة .
ومن خصائص الصور النوعيّة المنطبعة في الأجسام أنّها تنقسم بانقسام الأجسام . فالصورة النوعيّة للحديد المنطبعة في الجسم تنقسم بانقسام الصورة الجسميّة للحديد ، وهذا بخلاف الصورة النوعيّة غير المنطبعة في الأجسام كالنفس الإنسانيّة فإنّها لا تنقسم بانقسام الصورة الجسميّة المتعلّقة بها ، لأنّ
ارتباط النفس ببدن الإنسان ارتباط تدبير .
وإذا تبيّن ذلك سوف نتعرّض إلى الدليل على أنّ علّة النفس لا جسم ولا جسمانيّ .
وفي المقام نسوق دليلين على أنّ علّة النفس لا جسم ولا جسمانيّ :
الدليل الأوّل : أمّا سبب عدم كون الجسم علّة للنفس الإنسانية فلأنّه لو كان الجسم هو العلّة للنفس للزم أن يكون لكلّ جسم نفس إنسانيّة ، لأنّ