والوجه الثاني باطل أيضاً ؛ لأنّه يستلزم كون المجرّد منقسماً خارجاً وهو محال ؛ لعدم قابليّته لذلك .
وهكذا الوجه الثالث ، فإنّه باطل أيضاً كسابقيه ، لأنّه خلف كون النفس الإنسانيّة نوعاً واحداً . وهذا إنّما يتمّ بناءً على مباني الحكمة المشائية في أنّ الإنسان نوع واحد والتكثّر في الأفراد ، فيكون الإشكال تامّاً . أمّا بناءً على مباني الحكمة المتعالية من أنّ الإنسان ليس نوعاً واحداً كي تكون الكثرة في أفراده حتماً ، وإنّما الإنسان عنده جنس تحته أنواع أربعة ، ملكيّة ، شيطانيّة ، بهيميّة ، غضبيّة وبعبارة أخرى الإنسان هو جنس متوسّط لا قريب وتحته أنواع فلا يتمّ هذا الإشكال .
والوجه الرابع أيضاً باطل ؛ لعدم معقوليّته ، إذ مع وحدة الماهيّة نوعاً لا تختلف لوازم الماهيّة ، لأنّ لازم الماهيّة لا ينفكّ عنها ، فيستحيل تخلّفه في الشخص الآخر .
فلم يبق إلّا الوجه الخامس ، وهو باطل أيضاً ، لأنّ عروض العَرضي المفارق متوقّف على استعداد المعروض مسبقاً ، والاستعداد من شؤون المادّةِ ، والنفوسُ كما هو المفروض مجرّدة .
ومع بطلان التالي بكلّ وجوهه يبطل المقدّم ، وهو وجود النفس قبل البدن .
الدليل الخامس : ما ذكره أبو البركات البغدادي ، ببيان : لو كانت النفوس
موجودة قبل الأبدان ، فلا يخلو إمّا أن تكون متعلّقة بأبدان أخرى ، أو غير متعلّقة بها . لكن التالي بقسميه باطل ، فالمقدّم مثله .
ذ أمّا بطلان الأوّل ، فلأنّه يستلزم التناسخ الملكي ، وهو باطل ، لأنّ النفس حينما كانت متعلّقة بالبدن السابق فإنّها خرجت من القوّة إلى الفعل ، وحين تتعلّق بالبدن اللاحق لأبدان ترجع إلى القوّة ، ورجوع الشيء من الفعل
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 122
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٢٢