تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
اشتهر أنّه وقع الخلاف فيها بين هذين الحكيمين » « 1 » . القول الثالث : النفس جسمانيّة الحدوث والبقاء ولا مجال للتجرّد فيها ، وقد وصف السبزواري القائل بهذا القول بأنّه أعور العين اليُمنى ، في إشارة إلى عدم استعمال العقل ، وهو الجهة الشريفة من الإنسان ، لأنّ كلّ يمين شريف ، إذ هو من اليُمن والبركة « 2 » .

المقدّمة الثالثة : النفس ممكنة

وهذه المقدّمة واضحة بناءً على ما تقدّم من كون النفس حادثة ، أي مسبوقة بالعدم ، وكلّ ما هو مسبوق بالعدم فهو ممكن ، إذ لو كان واجباً لم يكن مسبوقاً بالعدم ، والحال أنّه كذلك لأنّ النفس حادثة ، ولو كان ممتنعاً لما وجد ، والمفروض أنّ النفس موجودة ، وبهذا يتّضح أنّها ممكنة .

المقدّمة الرابعة : إنّ الممكن محتاج إلى العلّة

وهذه المقدّمة واضحة بناءً على ما تقدّم من أنّ حاجة الممكن إلى العلّة « من الضروريّات الأوّليّة التي لا يتوقّف التصديق بها على أزيد من تصوّر موضوعها ومحمولها . فإنّا إذا تصوّرنا الماهيّة بما أنّها ممكنة تستوي نسبتها إلى الوجود والعدم ، وتوقّف ترجّح أحد الجانبين لها وتلبّسها به على أمر وراء الماهيّة لم نلبث دون أن نصدّق ، فاتّصاف الممكن بأحد الوصفين أعني الوجود والعدم متوقّف على أمر وراء نفسه ونسمّيه العلّة ، لا يرتاب فيه عقل سليم . وأمّا تجويز اتّصافه وهو ممكن مستوي النسبة إلى الطرفين بأحدهما لا لنفسه ولا لأمر وراء نفسه ، فخروج عن الفطرة الإنسانية » . « 3 »
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 8 ص 332 . ( 2 ) شرح المنظومة ، قسم الحكمة ، علّق عليه : آية الله حسن زاده الآملي : ج 5 ص 118 . ( 3 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : الفصل السادس من المرحلة الرابعة ، ص 61 .