تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
إلى القوّة انقلاب محال . ذ وأمّا بطلان الثاني ، فلأنّه مستلزم للتعطيل المحال كما تقدّم . إذن النفس ليس لها وجود قبل وجود البدن . نعم ، اختلف في كيفيّة حدوثها إلى أقوال متعدّدة ، وأشهرها ثلاثة : القول الأوّل : إنّ النفس جسمانيّة الحدوث روحانيّة البقاء ، وهو ما ذهبت إليه الحكمة المتعالية ، بمعنى أنّ النفس تبدأ جسمانيّة أي مادّية ، ثمّ تتكامل بالحركة الجوهريّة حتّى تصل إلى مرحلة التجرّد عن المادّة ، فتكون روحانيّة البقاء بعد أن كانت جسمانيّة الحدوث . وهذا معناه أنّ النفس في مفهومها الفلسفي عند الحكمة المتعالية ليست شيئاً موجوداً بصورة مجرّدة قبل البدن ، كما يعتقد الاتّجاه الإفلاطوني ، بل هي نتاج حركة جوهريّة في المادّة تبدأ النفس بها مادّية متّصفة بخصائص المادّة وخاضعة لقوانينها ، وتصبح بالحركة والتكامل وجوداً مجرّداً عن المادّة ، لا تتّصف بصفاتها ولا تخضع لقوانينها ، وإن كانت خاضعة لقوانين الوجود العامّة . قال صدر المتألّهين : « فالحقّ أنّ النفس الإنسانيّة جسمانيّة الحدوث والتصرّف ، روحانيّة البقاء والتعقّل ، فتصرّفها في الأجسام جسمانيّ ، وتعقّلها لِذاتها وذات جاعلها روحانيّ . وأمّا العقول المفارقة فهي روحانيّة الذات والفعل جميعاً ، والطبائع جسمانيّة الذات والفعل جميعاً ، فلكلّ من تلك الجواهر مقام معلوم ، بخلاف النفس الإنسانيّة ، ولهذا حكمنا بتطوّرها في الأطوار ، إذ ليس تصرّفها في البدن كتصرّف المفارقات في الأجسام » « 1 » . القول الثاني : روحانيّة الحدوث والبقاء ، وهو الذي آمنت به المدرسة المشّائيّة . قال صدر المتألّهين : « وأمّا أرسطاطاليس ومَن تأخّر عنه من المشّائين والأتباع ، فقد اتّفقوا على حدوث هذه النفوس . وهذه إحدى المسائل التي
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 8 ص 347 .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 123 | السيد كمال الحيدري