أفراد الإنسان موجودة قبل البدن ، كما هو المفروض .
فالنتيجة إذن : ليست النفس موجودة قبل البدن .
الدليل الثاني : يمكن تقريره بالنحو التالي :
ذ لا إشكال في أنّ النفس وإن كانت متعلّقة بالمادّة في فعلها ، فإنّ حقيقة النفس ذلك ، نعم وقع الاختلاف في ذاتها وأنّها مجرّدة أم لا ؟
ذ وكلّ ما كان كذلك ، يستحيل أن يفعل شيئاً من دون المادّة ، لأنّ التعلّق يقتضي ذلك .
ذ فلو كانت النفس موجودة قبل البدن ، لزم أن لا يكون لها عند ذلك فعل أصلًا .
ذ وعدم وجود فعل لها أصلًا لازمه التعطيل المحال ؛ لأنّ المبادئ العالية حكيمة فلا تفعل فعلًا إلّا بهدف وغرض ، والغرض من خلق النفس أن تفعل أفعالًا تستكمل بها ، فمع عدم أدائها فعلًا أصلًا ، يلزم نقض الغرض المحال .
فينتج أنّ النفس ليست موجودة قبل البدن .
الدليل الثالث : قرّر صدر المتألّهين هذا الدليل من خلال النقاط التالية :
ذ لو كانت النفس موجودة قبل البدن ، كانت مجرّدة ؛ لعدم الشكّ في حدوث البدن .
ذ ولو كانت مجرّدة ، كانت كاملة الجوهر في ذاتها ؛ فما يمكن لها موجود لها بالفعل .
ذ ولو كانت كاملة ، لم تكن متجدّدة مستحيلة ، وكذلك لم تكن مفتقرة إلى الآلات والقوى .
ذ لكنّها متجدّدة متغيّرة متحرّكة ، وكذلك كونها مفتقرة إلى الآلات والقوى .
إذن : ينتج أنّ النفس ليست موجودة قبل البدن .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 120
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٢٠