المقدّمة الثانية : النفس حادثة بحدوث البدن
استدلّ القائلون بحدوث النفس مع حدوث البدن بأدلّة متعدّدة لإثبات ذلك ، منها :
الدليل الأوّل : ويمكن تقريره من خلال النقاط التالية :
ذ لو لم تكن النفس حادثة بحدوث البدن ، لكانت موجود قبل وجود البدن بلا ريب .
ذ ولو كانت موجودة كذلك ، كانت مجرّدة ، من باب السالبة بانتفاء الموضوع .
ذ وإذا كانت مجرّدة ، كان نوعها منحصراً بفرد ؛ وذلك لما ثبت في المرحلة الخامسة أنّ الكثرة « إمّا أن تكون تمام ذات الماهيّة النوعيّة أو بعضها أو خارجة عنها ، لازمة أو مفارقة ، وعلى التقادير الثلاثة الأُول يمتنع أن يتحقّق لها فرد ، إذ كلّ ما فرض فرداً لها وجب كونه كثيراً ، وكلّ كثير مؤلّف من آحاد ، وكلّ واحد مفروض يجب أن يكون كثيراً ، وكلّ كثير مؤلّف فإنّه مؤلّف من آحاد وهكذا ، فيذهب الأمر إلى غير النهاية ، ولا ينتهي إلى واحد ، فلا يتحقّق الواحد ، فلا يتحقّق لها فرد ، وقد فرض كثير الأفراد ، هذا خلف .
وعلى التقدير الرابع ، كانت الكثرة بَعَرض مفارق ، يعرض النوع تتحقّق بانضمامه إليه وعدم انضمامه الكثرة ، وكل عَرَض مفارق يتوقّف عروضه على سبق إمكان حامله المادّة ، فيكون النوع مادّيّاً بالضرورة ، فكلّ نوع كثير الأفراد
فهو مادّي ، وينعكس بعكس النقيض إلى أنّ كلّ نوع مجرّد فهو منحصر في فرد ، وهو المطلوب » « 1 » .
ذ ولكن ليس نوعها منحصراً في فرد ، لأنّ نفوس زيد وعمرو وسائر
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : الفصل السابع من المرحلة الخامسة ، ص 86 .