والحاصل يمكن تقرير هذا الدليل على هيئة الشكل الثاني :
ذ النفس مجمع للصور والمعاني المتزاحمة .
ذ لا شيء من الجسم والجسماني بمجمع للصور والمعاني المتزاحمة .
إذن النفس ليست بجسم ولا جسماني .
الدليل الثاني : وهو يعدّ من أمتن الأدلّة وأقواها على تجرّد النفس ، ويمكن تقريره من خلال مقدّمات :
ذ المقدّمة الأولى : لا شكّ في أنّنا نعقل مفاهيم كلّية ، وهذا ما ثبت في مباحث الوجود الذهني من الكتاب ، حيث كان من الأدلّة على الوجود الذهني إدراكنا لمفاهيم كلّية ، والإدراك إشارة عقليّة لا تكون إلّا بمشار إليه موجود ، وإذ لا وجود خارجياً للكلّي فهو موجود بوجود آخر هو الذي سُمّي الوجود الذهني .
ذ المقدّمة الثانية : كما هو معروف أنّ مفهوم الكلّي صادق على كثيرين ، أو ما لا يمنع فرض صدقه على كثيرين .
ذ المقدّمة الثالثة : إذا عقلنا مفهوماً كليّاً صادقاً على كثيرين فلابدّ من تجرّده عن المادّة ولواحقها ، وإلّا فلو كان مادّياً لصدق على البعض دون الآخر ، كما هو واضح .
ذ المقدّمة الرابعة : هذه المعقولات موجودة لغيرها وهو المُدرِك لها لا لنفسها .
النتيجة : فإذا كان المعقول مجرّداً كما تقدّم ، وكان وجوده للعاقل ، فلابدّ أن
يكون هذا العاقل مجرّداً . وهو كذلك على كلّ المباني الموجودة في المسألة ، والتي تصوّر علاقة المدرَك بالمدرِك أو العاقل بالمعقول ، وهي :
ذ مبنى الحلول ، أي حلول المدرَك في المدرِك ، وقيامه فيه قياماً حلوليّاً .
ذ مبنى الاتّحاد ، أي اتّحاد المدرَك بنحو من أنحاء الاتّحاد مع المدرِك .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 116
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١١٦