3 . برهان النفس
بعد أن بيّن المصنّف البرهان الأوّل للطبيعيّين ، وهو برهان الحركة ، شرع في بيان برهان آخر للطبيعيّين أيضاً ، وهو برهان النفس الإنسانيّة ، الذي يعدّ كسابقه من مصاديق برهان الإمكان والوجوب ، فإنّه تارةً يستدلّ بوجود الممكن من غير تعيين لمصداق الممكن ، فيكون برهان الإمكان والوجوب ، وأخرى يستدلّ بمصداق معيّن منه بعد إثبات مصداقيّته كما هو الحال في برهان الحركة والنفس .
أمّا سبب نسبة هذا البرهان إلى الطبيعيّين ، فهو لأجل استفادة بعض المقدّمات من علم الطبيعيّات ، وهي أنّ النفس من عوارض الجسم الذي هو موضوع علم الطبيعيّات ، حيث عرّفوا النفس : كمال أوّل لجسم طبيعيّ آليّ « 1 » ، كما هو واضح من تقسيم البحوث عند الشيخ في الشفاء وتبعه على ذلك الحكيم السبزواري وجملة ممّن تأخّر عنه حيث صنّف البحث في علم النفس في بحث الطبيعيّات .
لذا قال بعض الأعلام المعاصرين : « اعلم أنّ النفس بما هي نفس ، لا بما هي جوهر عقليّ ، داخل في الطبيعيّات ، وبعبارة أخرى : إنّ النفس اسمٌ لهذا الجوهر العقلي بالإضافة إلى الجسم الطبيعي ، وبهذه الإضافة صار مبحث
النفس من الطبيعيّات » « 2 » .
لكن لمّا انتهى البحث إلى صدر المتألّهين ، أدخل بحث علم النفس في البحوث الفلسفيّة ، لأنّ النفس قسم من الوجود السيّال في ضوء مباني
هامش
( 1 ) شرح المنظومة ، مصدر سابق : قسم الحكمة ، ج 5 ص 17 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 5 ص 14 الحاشية .