تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
الحكمة المتعالية وهو جزء من موضوع الفلسفة ، فإنّ موضوعها هو الوجود المطلق ، ومن أقسامه الوجود السيّال ومنه النفس الإنسانيّة . قال صدر المتألّهين : « إنّ النفس حيث كانت ذات جهتين ، لأنّها من جهة ذاتها كأنّها جوهر عقليّ ثابت بالقوّة ، ومن جهة تعلّقها بالطبيعة ونسبتها إليها جوهر متجدّد وغير ثابت . وهاتان الجهتان ممّا يشبه أن تكون إحداهما مقوّمة للنفس داخلة في قوامها ، لأنّها الجنبة العالية ، والأخرى لاحقة لذاتها ، وهي الجنبة السافلة المضافة إلى أمر متجدّد » « 1 » . على هذا يتّضح أنّ نسبة هذا البرهان إلى الطبيعيّين إنّما على أساس الحكمة المشائيّة ، لا على مبنى الحكمة المتعالية التي أدخلت بحث علم النفس في الإلهيّات بالمعنى الأعمّ . يعتمد هذا البرهان على المقدّمات التالية :

المقدّمة الأولى : النفس الإنسانيّة مجرّدة ذاتاً

هناك أدلّة كثيرة لإثبات تجرّد النفس الإنسانيّة ، عَرَضنا بعضها في مباحث علم النفس الفلسفي « 2 » . الدليل الأوّل : من المعلوم أنّ للنفس مدركات مختلفة على مستوى الصور والمعاني الجزئيّة منها والكلّية ، ومن المعلوم أيضاً أنّ كثيراً من هذه المدرَكات متزاحمة متنافرة متضادّة في عالم المادّة ، لكنّها في النفس متوالفة مجتمعة ، فلو كانت النفس مادّية لما اجتمعت هذه المدركات المتنافرة المتضادّة ، لكنّها مجتمعة غير متنافرة ولا متزاحمة ، فالنفس ليست مادّية .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 5 ص 198 . ( 2 ) بحوث في علم النفس الفلسفي ، تقريراً لدروس سيّدنا الأستاذ كمال الحيدري ، بقلم : الشيخ عبد الله الأسعد ، الطبعة الثالثة : 1426 ه : ص 95 ص 127 .