تعليقات على المتن
ذ قوله ( قدس سره ) : « فلكلّ متحرّك ، محرّك غيره » .
المراد من المحرّك هنا هو معطي وموجد الحركة وهو الفاعل الإلهي ، لا الفاعل الطبيعي . وقد ذكرت في كلمات الأعلام وجوه متعدّدة لإثبات ضرورة أنّ المحرّك غير المتحرّك .
منها : أنّ التحريك من مقولة الفعل ، والتحرّك من مقولة الانفعال ، فلو كان الشيء الواحد باعتبارٍ واحد محرّكاً ومتحرّكاً ، لزم أن يكون الواحد داخلًا تحت جنسين عاليين ومندرجاً تحت مقولتين متباينتين ، وهو محال .
ومنها : أنّه يلزم على الاتّحاد ، اتّحاد الفاعل والقابل من جهة واحدة ، وهو محال .
ذ قوله ( قدس سره ) : « وهو لبراءته عن المادّة والقوّة وتنزّهه عن التغيّر والتبدّل » .
أي إنّ المحرّك لابدّ أن يكون أمراً مجرّداً ، إذ لو كان أمراً مادّياً لكان متحرّكاً يحتاج إلى محرّك ، لأنّ المادّي لا يخلو من حركة في جوهره وأعراضه .