تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
أيضاً هناك ، إذ لو كان المحرّك عين المتحرِّك الذي هو موضوع الحركة لزم أن يكون شيء واحد واجداً وفاقداً ، وهو محال ؛ لأنّ المحرّك وهو فاعل الحركة يكون معطياً وواجداً للحركة ، والمتحرّك وهو القابل يكون فاقداً لها ، ومن المحال أن يكون شيء واحد واجداً وفاقداً . وإلى هذا المعنى أشار المصنّف بقوله : « ليعلم أنّ الحركة كيفما فرضت فالمحرّك فيها غير المتحرّك ، فإن كانت الحركة جوهرية والحركة في ذات الشيء وهو المتحرّك بالحقيقة كما تقدّم ، كان فرض كون المتحرّك هو المحرّك فرض كون الشيء فاعلًا وموجداً لنفسه ، واستحالته ضروريّة . . . وإن كانت الحركة عَرَضيّة وكان العرَض لازماً للوجود ، فالفاعل الموجد للحركة فاعل الموضوع المتحرّك بعين جعل الموضوع من غير تخلّل جعل آخر بين الموضوع وبين الحركة ؛ إذ لو تخلّل الجعل وكان المتحرّك وهو مادّي فاعلًا في نفسه للحركة ، كان فاعلًا من غير توسّط المادّة ، وقد تقدّم في مباحث العلّة والمعلول أنّ العلل الماديّة لا تعقل إلّا بتوسّط المادّة . . . » « 1 » . وبهذا يتبيّن أنّ المحرّك غير المتحرّك .

المقدّمة الرابعة : بطلان الدور والتسلسل :

وهذا ما تقدّم إثباته في مرحلة العلة والمعلول . « 2 » وبعد أن اتّضحت هذه المقدّمات وجود حركة في العالم ، واحتياج الحركة إلى محرّك ، ومغايرة المحرّك للمتحرّك ، وبطلان الدور والتسلسل نقول : إنّ المحرّك لو كان متحرّكاً أيضاً للزم أن يكون محتاجاً إلى محرّك آخر ، وننقل الكلام إلى هذا المحرّك الآخر ، فلو كان متحرّكاً أيضاً للزم أن يكون له محرّك ،
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : الفصل العاشر من المرحلة التاسعة ، ص 213 . ( 2 ) نهاية الحكمة : الفصل الخامس من المرحلة الثالثة ، ص 213 .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 110 | السيد كمال الحيدري