وسيّال .
ومن الواضح أنّ البحث عن الوجود المطلق هو بحث فلسفيّ ، والوجود المتحرّك قسم من الوجود المطلق الذي هو موضوع الفلسفة ، ومن ثمّ تكون الحركة مسألة فلسفيّة ، وفي هذا الضوء فإنّ نسبة هذا البرهان إلى الطبيعيّين إنّما تصحّ على مبنى المدرسة المشائيّة التي تقول إنّ الحركة من عوارض الجسم ، أمّا على مبنى الحكمة المتعالية فلا يصحّ نسبة هذا البرهان إلى الطبيعيّين لأنّ البحث عن الحركة يكون بحثاً فلسفيّاً .
تقرير برهان الحركة
يعتمد هذا البرهان على المقدّمات التالية :
المقدّمة الأولى : وجود حركة في العالم
: هذه المقدّمة ثابتة عند من يقول بوجود حركة في العالم كحركات النجوم وحركة الأرض وحركة النمو في النبات والحيوان والحركة الجوهريّة على مبنى الحكمة المتعالية ؛ لذا يقول صدر المتألّهين بعد تقرير هذا البرهان : « وكمال هذه الطريقة بما حقّقناه وأحكمناه من إثبات الحركة الجوهريّة في جميع الطبائع الجسمانيّة » « 1 » .
وعلى هذا الأساس فإنّ هذا البرهان يتمّ عند مَنْ يقول بوجود حركة في العالم ، أمّا مَن ينكر وجود حركة في العالم فالاستدلال بهذا البرهان غير تامّ عنده لعدم تماميّة هذه المقدّمة .
المقدّمة الثانية : احتياج الحركة إلى محرّك :
هذه المقدّمة تقدّم الكلام حولها في المرحلة التاسعة ، إذ تبيّن أنّ الحركة تتوقّف على أمور ستّة منها
المحرّك « 2 » .
المقدّمة الثالثة : مغايرة المحرّك للمتحرّك :
تقدّم الكلام حول هذه المقدّمة
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 44 .
( 2 ) انظر نهاية الحكمة ، مصدر سابق : الفصل الثالث من المرحلة التاسعة ، ص 201 .