تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨

2 . برهان الطبيعيين

سبب نسبة برهان الحركة إلى الطبيعيّين

شرع المصنّف ببيان برهان آخر لإثبات وجود الواجب تعالى ، وهو برهان الحركة ، وقد نسب هذا البرهان إلى الطبيعيّين . وقبل الشروع في بيان تقرير هذا البرهان نشير إلى سبب نسبته إلى الطبيعيّين . المقصود من الطبيعي هو الباحث الذي يبحث عن العوارض الذاتيّة للجسم بعد الفراغ من وجوده . فالجسم هو موضوع علم الطبيعيّات ، وبعبارة أخرى : إنّ وظيفة الطبيعي بما هو طبيعي البحث عن كان الناقصة لا كان التامّة للجسم . وعلى هذا الأساس فلا علاقة للطبيعي بإثبات الواجب تعالى ، لأنّه بحث خارج عن وظيفته ، أمّا البحث عن وجود الواجب فهو من وظيفة الفلسفة ، كما ثبت في محلّه . ومن هنا يتّضح أنّ سبب نسبة هذا البرهان إلى الطبيعيّين هو لأجل أنّ بعض المقدّمات التي يحتاجها الفيلسوف لإثبات الواجب تعالى يأخذها من الطبيعي كأصل موضوعيّ في الاستدلال ، وفي المقام المقدّمة التي أخذها الفيلسوف في الاستدلال هي وجود الحركة في الأجسام ، لأنّ موضوع علم الطبيعيّات هو الجسم من حيث إنّه يتحرّك أو يسكن ، وإن كانت المقدّمات الأخرى في الاستدلال غير مأخوذة من الطبيعي كالمقدّمة القائلة بأنّ كلّ متحرّك لابدّ له من محرِّك ، فإنّها مرتبطة بالبحث الفلسفي لارتباطها بالعلّة الفاعليّة ، التي هي من وظيفة البحث الفلسفي . نعم ، صدر المتألّهين جعل الحركة من مباحث الفلسفة فأرجع الحركة إلى نحو الوجود السيّال حيث أثبت أنّ الوجود بما هو وجود ، ينقسم إلى ثابت
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 108 | السيد كمال الحيدري