معاني حرفيّة .
الفرق الثالث :
إنّ تقرير البرهان على مباني الحكمة المشائية لما اعتمد الإمكان الماهوي ، فهو يحتاج لتتميم الاستدلال إلى إبطال الدور والتسلسل . أمّا في الحكمة المتعالية فحيث بني على الإمكان الفقري فلا يحتاج إلى ذلك ، بل الإمكان الفقري بنفسه يكون دليلًا على إبطال الدور والتسلسل في العلل الفاعليّة .
وإلى ذلك أشار صدر المتألّهين بقوله : « هذا المنهج الذي سلكناه أسدّ المناهج وأشرفها وأبسطها حيث لا يحتاج إلى الاستعانة بالدور والتسلسل » « 1 » .
إلّا أنّ هذا الفرق وإن كان تامّاً بحسب التقرير الذي ذكره الشيخ والطوسي والحلّي ، لكن بناءً على أنّ المراد بالإمكان في تقرير الشيخ هو الفقري ، فيمكن القول بأنّ هذا البيان لا يحتاج في تقريره إلى إبطال الدور والتسلسل أيضاً .
الفرق الرابع :
إنّه بناءً على تقرير الشيخ فإنّ هذا البرهان يثبت وجود الواجب ، بقطع النظر عن كونه واحداً أم كثيراً ، لذا يحتاج في إثبات وحدته إلى دليل آخر ؛ بخلافه على تقرير صدر المتألّهين ، فإنّه كما يثبت وجود الواجب يثبت وحدته أيضاً .
وهذا ما أشار إليه الشيرازي بقوله : « فقد ثبت وجود الواجب ، ويثبت به أيضاً توحيده ، لأنّ الوجود حقيقة واحدة لا يعتريها نقص بحسب سنخه وذاته ، ولا تعدّد يتصوّر في لا تناهيه » « 2 » .
وسيأتي التحقيق في هذا الفرق وفروق أخرى ذكرت في المقام ، في مباحث
شرح الأسفار إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 25 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 6 ص 24 .