نفسه خلواً من الوجود والعدم جميعاً ، وليس إلّا الماهيّة من حيث هي .
وأمّا إطلاق الممكن على وجود غير الواجب بالذات وتسميته بالوجود الإمكاني فاصطلاح آخر في الإمكان والوجوب ، يستعمل فيه الإمكان
والوجوب بمعنى الفقر الذاتي والغنى الذاتي ، وليس يُراد به سلب الضرورتين أو استواء النسبة إلى الوجود والعدم ، إذ لا يعقل ذلك بالنسبة إلى الوجود » « 1 » .
والإمكان الواقع في بيان الشيخ لم يقع وصفاً للماهيّة ، وإنّما وقع وصفاً للوجود ، لأنّ الكلام عن الوجود المتحقّق بالخارج ، إذن فالإمكان فقريّ على كلا التقريرين .
قال الشيخ في « التعليقات » : « الوجود المستفاد من الغير كونه متعلّقاً بالغير ، هو مقوّم له ، كما أنّ الاستغناء عن الغير مقوّم لواجب الوجود بذاته ، والمقوّم للشيء لا يجوز أن يفارقه ، إذ هو ذاتيّ له .
الوجود إمّا أن يكون محتاجاً إلى الغير ، فتكون حاجته إلى الغير مقوّمة له ، وإمّا أن يكون مستغنياً عنه فيكون ذلك مقوّماً له . ولا يصحّ أن يوجد الوجود المحتاج غير محتاج ، كما أنّه لا يصحّ أن يوجد المستغني محتاجاً ، وإلّا قد تغيّر وتبدّل حقيقتهما » « 2 » .
نعم ، هناك فرق بين المدرسة المشائيّة والحكمة المتعالية في حقيقة الوجود الإمكاني من جهة أخرى ، وهي أنّ الحكمة المتعالية تعتقد أنّ الوجودات الإمكانية هي وجودات رابطة متقوّمة بوجود واحد هو المستقلّ ، كما هو مقتضى نظريّة أنّ المعلول وجود رابط ، فهي كالمعاني الحرفيّة في عالم الذهن لا تتحقّق إلّا بتحقّق المرتبط إليه ، كما هو شأن الربط من حيث هو ربط ، بخلاف المدرسة المشائية فإنّها ترى أنّ الوجودات الإمكانية وجودات مستقلّة وليست
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : الفصل الأوّل من المرحلة الرابعة ، ص 44 .
( 2 ) التعليقات ، مصدر سابق : ص 178 .