متن
الفصل الثاني في أصالة الوجود و اعتباريّة الماهيّة
1 ) الوجود هو الاصيل دون الماهية ، اي إنّه هو الحقيقة العينيّة التي نثبتها بالضرورة . انّا بعد حسم اصل الشكّ و السفسطة و اثبات الأصيل الذي هو واقعية الأشياء ، اول ما نرجع إلى الاشياء ، نجدها مختلفة متمايزة مسلوبا بعضها عن بعض في عين أنّها جميعا متحدة في دفع ما كان يحتمله السوفسطيّ من بطلان الواقعيّة ، فنجد فيها مثلا انسانا موجودا ، و فرسا موجودا ، و شجرا موجودا و عنصرا موجودا و شمسا موجودة و هكذا ؛ فلها ماهيات محمولة عليها بها يباين بعضها بعضا ، و وجود محمول عليها مشترك المعنى بينها . و الماهية غير الوجود ، لأنّ المختصّ غير المشترك . و ايضا الماهية لا تأبى في ذاتها ان يحمل عليها الوجود و ان يسلب عنها ، و لو كانت عين الوجود لم يجز ان تسلب عن نفسها لاستحالة سلب الشيء عن نفسه ، فما نجده في الاشياء من حيثيّة الماهية غير ما نجده فيها من حيثيّة الوجود .
2 ) و اذ ليس لكلّ واحد من هذه الأشياء الّا واقعيّة واحدة كانت احدى هاتين الحيثيتين - اعني الماهية و الوجود - بحذاء ما له من الواقعيّة و الحقيقة ، و هو المراد بالأصالة ، و الحيثيّة الأخرى اعتباريّة منتزعة من الحيثيّة الأصيلة ، تنسب اليها الواقعيّة بالعرض .
3 ) و اذ كان كل شيء انّما ينال الواقعيّة اذا حمل عليه الوجود و اتّصف به