تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 788

مساهمون:

ص٧٨٨
وقد ذكرنا أنّها تقابل الحقيقيّة ( القول بحدوث العالم وقدمه زماناً إذ لا حقيقة للزمان ) ومثله لا يفارق فيه صفتا القدم والحدوث ، فتدبّر . كما ( وتفصّى عنه ) أي عن الإشكال المذكور ( آخرون ) بما لا يفترق بكثير عن المسبق ( بأنّ الزمان انتزاعي منتزع من الوجود الواجبي تعالى عن ذلك ) علوّاً كبيراً . وغير خاف للمطالع الفطن عدم إنكار انتزاعيّة الزمان لكنّ الخصم يدّعي انتزاعه عن الذات الواجبي ونحن نسلّم انتزاعه عن المادّه من ناحيّة حركتها سواء بالعرضيّة أم بالجوهريّة . ( واعترض عليه بأنّ لازمه ) أي انتزاع الزمان عن ذات الواجب تعالى يلازم ( عروض التغيّر للذات الواجبيّة ) لبداهة أنّ المنتزع عنه الزمان إمّا مادّة أو مادّي وهما متغيّران بل عين التغيّر ( وأُجيب عنه : بأنّا لا نسلّم وجوب المطابقة بين المنتزع والمنتزع عنه ) أي إنّهم لا يلتزمون بضرورة التطبيق بين المنتزع وهو الزمان والمنتزع عنه الّذي هو الذات الواجبيّة . بل يقولون : إنّ الذات ليست بمادّيّة ولا متغيّرة وانتزاعنا لا يلازم ذلك التطبيق والقران الذي في عالم المادّيّات ، ومع ذلك ننتزع . ( وأنت خبير بأنّه التزام بالسفسطة ) لأنّ انتزاع ما هو من خواصّ المادّة عن غيرها سيّما عن الواجب تعالى سفسطة ، ومن باب وضع ما ليس بعلّة علّةً ، أو ما يشابهه .