تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 785

مساهمون:

ص٧٨٥
حركة دامت يوماً أو ساعة أو لحظة كذا . . . ( وتتعيّن النسب بين الحوادث الطبيعيّة ) فيقال : حادثة دامت ساعة مثلًا . ( بالطول والقصر والقبليّة والبعديّة ، وقبليّته ) أي الزمان ( هي كونه قوّة للفعليّة التي تليه وبعديّته هي كونه فعليّة للقوّة التي تليه ) إذ لا معنى للقبل والبعد في الزمان نفسه غير أمرين : إمّا في نفس الزمان فكما ذكره رحمه الله . وإمّا في الحوادث المعبّأة في وعاء الزمان ، فهي أيضاً كذلك ؛ إذ كلّ حادث بعدي فهو في حال الحادث القبلي قوّة محضة . ( فكلّ قطعة من قطعات هذه الحركة العامّة الممتدّة ) لو ( أخذناها ) مثلًا ( وجدناها مسبوقة بعدم زماني لكونها فعليّة مسبوقة بقوّة ) قبلها ( فهي ) لا محالة ( حادثة بحدوث زماني ومجموع هذه القطعات والأجزاء ليس إلّانفس القطعات والأجزاء ) كالإنسان الواحد وأعضائه مطلقاً ( فحكمه حكمها ) بداهة عدم المجموع إلّابأجزائه فهو عينها ، كما سلف . وهذا عامّ وحكم الأمثال واحدٌ ( وهو حادث زماني بحدوثها الزماني ) وعليه ( فعالم المادّة والطبيعة ) مجموعة واحدة ( حادث حدوثاً زمانيّاً . هذا ) هو ما عليه الحكماء . وقد يلاحظ عليه بأنّ إسراء حكم أجزاء العالم من حيث الاتّصاف بالحدوث الزماني لا يكون دليلًا على حدوث الكلّ ، وذلك لأنّ هذه الأجزاء يقاس كلّ منها بالآخر فاتّصاف كل جزأ بالحدوث الزماني إنّما هو لسبق عدم زماني عليه منتزع من الجزء الآخر من الحركة الممتدّة ، أمّا جريان ذلك في المجموع فلا دليل عليه ؛ إذ لا يسبقه عدم شيء بالسبق الزماني . نعم ، يقاس ذلك بالحدوثاث الأُخرى كالذاتي والفقري - أو الإمكاني - أو الدهري ؛ لوضوح أنّ ملاك هذه الأقسام من الحدوث موجود في المجموع من حيث هو مجموع ؛ لمامرّ من أنّ مجموعة العالم مثلًا منفكّة بالحدوث الدهري ؛ لأنّ العالم هو ما سوى اللَّه تعالى ، فله حكم فارد هو الحدوث .