( يدفعه عدم دليل يدلّ على كون هذه العلل ) أي الشروط والمعدّات التي فرضتموها علّة ( تامّة منحصرة غير متوقّفة في تأثيرها على شرائط ومعدّات ) أُخرى بما تكون كثيرة وإن كانت ( مجهولة لنا تختلف معلولالتها باختلافها ) ومع الاختلاف في المعاليل فالاختلاف في العلل ضروري وهذا يعني أنّ الأوضاع لاتتكرّر بعينها ، كما زعموا ، وعليه ( فلا تتشابه الخلقة في أدوارها ) فلا دور ولاكور . هذا أوّلًا .
وثانياً : أنّ ما ركّزوا عليه المسألة من الأفلاك وتعدادها نظريّة بطلت في القرن السادس عشر الميلاديّة . وكان القُدامي من الفلاسفة وأهل العلم والفنّ إطلاقيّاً يأخذونها كأصل موضوعي وبداهةً . كما أوعز إليه رحمه الله كالتالي : ( على أنّ القول بالأفلاك والأجرام غير القابلة للتغيّر وغير ذلك ) كوجود نفوس فلكيّة تدبّر أُمورها ومايتّصل إلى ذلك - إن أخذنا المعنى والتعبير بظاهرته - ( كانت ) عند المتقدّمين شرقيّاً وغربيّاً ( أُصولًا موضوعة من الهيئة والطبيعيّات القديمتين . و ) لكن ( قد انفسخ اليوم هذه الآراء ) وأمثالها وأصبحت غير علميّة بل خرافة ومن أساطير الأوّلين .
هذا نهاية ما رام الماتن عرضه في الكتاب . وقال في المختتم ( تمّ الكتاب والحمد للَّه في سادس محرّم الحرام من سنة ألف وثلاثمائة وخمس وتسعين من الهجرة النبويّة والصلاة على محمّد وآله ) الأطيبين . والتأريخ يشير بصراح إلى عظمة هذا السفر الغالي لأنّه يضمّ أجدّ آرائه الممتّعة اللبقة إذ لم يدم وجوده الشريف في دار الغرور غيرستّ سنين بعد التصنيف . فشكر اللَّه مساعيه الجميلة ، وجزاه عن الحقّ خير جزاء المحسنين .
وقد تمّ مارمنا من الشرح لهذا الأثر البليغ في 18 من صفر المظفّر من عام 1418 أو في 3 من تير عام 1376 شمسيّة في مشهد الإمام الرضا عليه آلاف التحيّة والثناء .
شرح نهاية الحكمة — صفحة 791
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٧٩١