تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 787

مساهمون:

ص٧٨٧
الزماني ) إذ ليس القول بعدم النهاية من صوب البداية إلّاالقدم ، كما نقول الواجب بالذات غير منقطع بدايته ، أي لا أوّل له ( مضافاً إلى أنّ الزمان ) كما قرأنا في المقولات سيّما في بحث الكمّ والحركة وغيرها ( كم عارض للحركة القائمة بالجسم وعدم تناهيه ) أي الزمان ( يلازم عدم تناهي الأجسام وحركاتها ) إذ لا معنى لتناهي المعروض بلا تناه للعارض ؛ لوضوح عدم بقاءٍ للعارض بافتقاد المعروض ( وهو ) أي عدم تناهي الأجسام عبارة أُخرى عن ( قدم العالم المناقض لقولهم بحدوثه ) ولا ثالث يرفع النقيضين . هذا . ( وقد تفصّى ) أي توّهم ( بعضهم ) من المتكلّمين إمكان تخلّصهم ( عن إشكال لزوم كون الزمان لا واجباً ولامعلولًا للواجب ) فقال ( بأنّ الزمان ) لا يخرج عن ( أمر اعتباري ) ولا يذهب على القاري اللبيب أنّ هذا رأي برأسه استعمله المتكلّمون لكي يجيبوا به عن محذور التناقض الموعز إليه من لزوم عدم القدم وهو الحدوث مع عدم تناهي الأجسام الذي هو عين القدم ، فاجتمع القدم مع الحدوث ، وهذا نفسه ليس بتناقض بل تضادّ ، لكنّ الكلامين كلّ يناقض وينكر الآخر ويسلبه . ثمّ إنّ القول باعتباريّة الزمان من الآراء التي ذهب إليه بعض الفلاسفة القُدّامي ومن الإسلاميّين ثلّة ؛ ومرادهم أن ليس له حقيقة ثابتة ، بل أعتبره الإنسان لأهداف له يعيّن به بعض ما يخصّ شأنه من أعماله وحوادثه وحركاته وسكناته . وهؤلاء وقعوا بين الرأيين الحادّين كلاهما في فرط : أحدهما جوهريّة الزمان وهذا لا يعني استقلاله فحسب بل إنّه أُسّ الأُسس ، كما ينسب إلى أفلاطون . والثاني : إنكاره من رأس وإسقاطه من حساب الموجودات - وخير الأُمور أوسطها . والحصيلة : أنّهم لمّا قالوا باعتباريّة الزمان قالوا ( لا بأس بالقول بكونه لاواجباً ولامعلولًا للواجب ) إذ الاعتباريّات في وعائها كذلك ( و ) لكن ( فيه : أنّه ) تعبير آخر أيضاً - في عين الوقت - عن النقيضين المذكورين ، حيث ( يستوي حينئذٍ ) بالقول بالاعتباريّة ،