تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 786

مساهمون:

ص٧٨٦
والحاصل أنّ إسراء حكم الأجزاء إلى الكلّ إنّما يجوز فيما لا يكون للمجموع أثر أو حالة خاصّة تمايزه عن أفراده الخاصّة ، وهذا في الحدوث الدهري والذاتي والفقري موجود ؛ إذ لا أثر للكلّ إلّاما لأجزائه ، أمّا فيما غاير الأثر بين الكلّ والجزء ، كما في الحدوث الزماني في سلسلة الحوادث ، فلا يصحّ ، لما أسلفنا من إمكان اتّصاف كلّ منها بالمسبوقيّة بعدم زماني بدون أن يكون المجموع كذلك . وعورض كلام الماتن قدس سره وبرهانه أيضاً بمعارضات أُخرى نصفح عنها للإيجاز . ( وأمّا ما صوّره المتكلّمون في حدوث العالم يعني ) ما يقصدونه من العالم وهو ( ما سوى الباري سبحانه زماناً بالبناء ) أي بتمسّكهم في ذلك ( على استحالة القدم الزماني في الممكن . ومحصّله : أنّ الوجودات الإمكانيّة منقطعة من طرف البداية ) إذ الفرض أنّها مخلوقة الواجب ومعلولته وتأخّر المعلول عن علّته بديهي ( فلاموجود قبلها إلّاالواجب تعالى والزمان ذاهب ) ممتّد ( من الجانبين ) المبدأ والمنتهى ، أو القبل والبعد ( إلى غير النهاية وصدره ) أي بدء الزمان ( خال عن العالم ، وذيله مشغول به ) وهذا يعني أنّه ( ظرف له ) أي للعالم كحوادث وذوات . ( ففيه ) أنّا نرجع الكلام إلى الزمان نفسه وهو من العالم حيث ( إنّ الزمان نفسه موجود ممكن مخلوق للواجب تعالى ) شأن غيره ، إذاً ( فليجعل من العالم الذي هو فعله تعالى ) . وما الفارق بين إمكانيّة الزمان وغيره ؟ وما الفرق بين مخلوقيّة الظرف والمظروف فعلًا له تعالى ؟ ( وعند ذلك ليس وراء الواجب وفعله أمر ) وأيّ شيء ( آخر ) وموجود ، وعليه ( فلا قبل حتّى يستقرّ فيه ) بعنوان ظرف الزمان ( عدم العالم استقرار المظروف في ظرفه ) كما فرضتموه في تصوير الإشكال . ( على أنّ ) ما فرضوه من عدم تناهي الزمان من طرف البداية والنهاية غير سديد بل سخيف ؛ لأنّ ( القول بلا تناهي الزمان أوّلًا وآخراً يناقض قولهم باستحالة القديم