تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 783

مساهمون:

ص٧٨٣
طريق تبعيّة الجزء للكلّ فكلّ جزء منه حادث بالحركة الجوهريّة ، وليس المجموعة غير القطعات ، فالمجموعة وهي العالم حادثة زمانيّة ، وكذا المجرّدات بصورة مجموعيّة حادثة بالحدوث الذاتي أو الفقري أو الدهري لحدوث أشخاصها . فقال : ( قد تحقّق فيما تقدّم ) في فصول المرحلة العاشرة ( من مباحث القدم والحدوث أنّ كلّ ماهيّة ممكنة موجودة مسبوقة الوجود بعدم ذاتي فهي حادثة حدوثاً ذاتيّاً والعدم السابق على وجودها بحدّه منتزع ) هذا العدم ؛ إذ ليس له هاهنا إلّاالانتزاع بالتعمّل العقلي الذهني ( عن علّتها الموجدة لها ) أي للممكنات ( فهي ) أي الماهيّات مجموعةً بما أنّها ممكنة ( مسبوقة الوجود بوجود علّتها متأخّرة عنها ) شأن كلّ معلول مقيساً إلى علّته التامّة وهي مقيسة لمعلولها تقدّماً . ( وإذ كان المبدأ الأوّل ) - الذي ينتهي إليه في نهاية المطاف - ( لكلّ وجود إمكاني سواء كان ) ممكناً ( مادّيّاً أو مجرّداً عقليّاً ) كالعقول نفسها ( أو غير عقلي ) كالنفوس . فلو كان المبدأ الأوّل ( هو الواجب لذاته تعالى فكلّ ممكن موجود حادث ذاتاً بالنسبة إليه ) أي إلى مبدأه الأوّل كائناً ما كان ( ومجموع الممكنات المسمّى بعالم الإمكان و ) المسمّى أيضاً ( بماسوى الباري تعالى ليس شيئاً وراء أجزائه ) لبداهة عدم خروج المجموع عن أجزائه لأنّه هي لاغير ( فحكمه حكم أجزائه ) وعليه ( فالعالم بجميع أجزائه حادث ذاتاً مسبوق الوجود بوجود الواجب لذاته ) لحدوث أشخاص أجزائه وأبعاضه فللكلّ حكمها القطعي . ( ثمّ إنّا لو أغمضنا عن الماهيّات ) بمعنى اللفت لأصل الوجود فحسب ( وقصرنا النظر في الوجود بما أنّه الحقيقة الأصيلة ) كما هو كذلك ( وجدنا الوجود منقسماً إلى ) قسمين فقسم منه ( واجب ) الوجود ( لذاته قائم بذاته مستقلّ في تحقّقه وثبوته و ) قسم ( ممكن موجود في غيره رابط قائم بغيره الذي هو الواجب ) بداهة عدم غير للممكن سوى الواجب بالذات . وبذلك ( كان كلّ وجود إمكاني مسبوقاً بالوجود