الفصل الثالث والعشرون : في حدوث العالم
من أهمّ المباحث في العالم الجسماني مسألة حدوثه ، فالمتكلّمون على أنّ القدم بمعناه العام يخصّ الواجب تعالى حتّى القدم الزماني ، وأنّ ما سواه حادث ذاتي وزماني ، ولم يقبلوا مجرّداً متعالياً عن الزمان والمكان في بين الممكنات ، وأنّ العالم حادث زماناً ، وهذا يعني إنّه مسبوق بعدم زماني .
وأمّا الفلاسفة ، فنعرف منهم رأيهم بوجود المجرّدات العارية عن إطار الزمان والمكان . ومعلوم أنّه لا معنى لاتّصافها بالحدوث الزماني ، وأمّا سلبه واتّصافه بالقدم الزماني . فلايصحّ إلّابالمعنى السلبي ، أي سلب الزمان عنها لا أزليّتها زماناً . وأمّا العالم الجسماني ، فكانوا يرون الأفلاك قديماً زمانيّاً ، وأنّ لها نفوساً ، وبما أنّ حركتها أزليّة ، فلها زمان أزلي وكذلك العناصر حادثة زماناً بمادّتها وصورتها .
والمحقّق الداماد قدس سره حاول إثبات الحدوث الدهري وانفكاك مجموعة العالم الّتي هي ما سوى اللَّه تعالى واجتماعها في وعاءٍ أسماه بالدهر ، كمامرّ في مباحث السبق واللحوق ، وطبيعي أنّ الزمان الذي يشكّل القدم والحادث في هذا المضمار هو أيضاً من المجموعة العالميّة .
وأمّا تلميذه البارع صدر الدين قدس سره فإبداعه للحركة الجوهريّة أثبت أن لاثابت في العالم الجسماني ، ولايشذّ عنه لا فلك ولاعنصر وجرم فوجود العالم عبارة عن التجدّد والحدوث . وسيّدنا الماتن رحمه الله رائد إثبات الحدوث الزماني للعالم الجسماني من