تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 779

مساهمون:

ص٧٧٩

الفصل الثاني والعشرون : في العالم المادّي

لمّا بيّن عالمي العقل والمثال ومايخصّهما ويمايزهما اقتضى الترتيب ممارسة العالم الأخير وهو المادّة . والبحث عن هذا العالم لا ينحصر لهذا الفصل ، لأنّ أكثر أبحاث الكتاب يتّصل لهذا العالم ، لأنّ فيه القوّة والفعل ، والواحد والكثير ، والجوهر والعرض ، والحركة والسكون ، والطبيعة والاتّفاق ، والزمان والتقابلات والمقولات ، وأكثر أحكام العلّة وأقسامها وكذا أقسام الوجود وما إلى ذلك . ولم يتعرّض في هذا الفصل إلّابإجمال لكلّيات طبيعة هذا العالم ، ككونه بالقوّة بالنسبة إلى الكمالات وحكومة الروابط بين أجزائها والنظام التامّ فيها . وإنّ غاية كلّ ذلك التجرّد عن مادّته ، وإنّ حركته ومتحرّكيّته في جوهره وذاته وربطه لعلّته الغير المتحرّكة بجعله للمتحرّك لاجعله متحرّكاً . والمطالع الفطن لا يذهب عنه أنّ أكثر ذلك إيعاز إلى ما سبق في مطاوي الكتاب . ومهما يكن من أمر فالعالم المادّي ( وهو العالم المحسوس أخسّ مراتب الوجود ) العامّ ( ويتميّز عن العالمين : عالم العقل ، وعالم المثال بتعلّق الصور فيها ذاتاً وفعلًا أو فعلًا بالمادّة وتوقّفها على الاستعداد ) بخلاف العالمين إلّافي المثال بأمثلة صور جوهريّة كما أسلفنا . ( فما للأنواع التي فيها من الكمالات هي ) حسب طبيعة العالم المادّي والأجرام ( في أوّل الوجود بالقوّة ، ثمّ يخرج إلى الفعليّة ) بالحركة ( بالتدريج ) لو لم يمنع عنه مانع
شرح نهاية الحكمة — صفحة 779 | علي علمي الاردبيلي