( وفيه : أنّ جريان قاعدة إمكان الأشرف ) إمّا مشروط بكون الأشرف والأخسّ من نوع واحد ، وإمّا غير مشروط به .
فعلى الأوّل القاعدة قاصرة برهاناً عن إثبات هذا الشرط لأنّ قضيّة برهانها ليست إلّا لزوم وجود الممكن الأشرف قبل الأخسّ بكونه علّة له لأجل سبقته لاكفاية صدق ماهيّة الأخسّ على الأشرف أيضاً بأن يصيرا تحت نوع واحد .
وعلى الثاني ، فالإشكال الموعز إليه آكد ، كما هو لائح . وبالجملة ، لو قلنا بأنّ جريان القاعدة ( مشروط بكون الأخسّ والأشرف داخلين تحت ماهيّة نوعيّة واحدة حتّى يدلّ وجود الأخسّ في الخارج على إمكان الأشرف بحسب ماهيّته ، و ) لكن ( مجرّد صدق مفهوم ) شيء ( على شيء لايدلّ على كون ذلك الشيء فرداً لذلك المفهوم حقيقةً ) وقد سلف في محلّه أنّ مجرّد صدق مفهوم على شيء لو كان يوجب الاندراج لذلك الشيء تحت ذلك المفهوم ، لكان من الجائز كون كلّ مفهوم كلّي فرداً لنفسه ، لأنّه يصدق كلّ كلّي بالحمل الأوّلي على نفسه ، بل الاندراج متوقّف في الحقيقة ، على ترتّب الآثار . ( كما ) مرّ في محلّه أيضاً ( أنّ كلّ علّة موجدة واجدة لجميع كمالات المعلول الّتي بها ذلك المعلول هو هو ، ولا يجب مع ذلك أن يكون علّة كلّ شيء متّحدة الماهيّة مع معلولها ) بل ليس ذلك من الممكن . نعم ، وجودهما متّحد بالاتّحاد التشكيكي وهو واضح .
( فكون الكمال - الّذى به الإنسان إنسان مثلًا - موجوداً لشيء ) كالنوع المثالي ( وانطباقه عليه لا يكشف عن كونه ) أي ذلك المثال ( فرداً لماهيّة الإنسان لمجرّد كونه واجداً لذلك ) الكمال الخاصّ .
( وبعبارة أُخرى ) أحرى من المسبق أنّ ( صدق مفهوم الإنسان على الإنسان الكلّي الذي نعقله ) ونسمّيه المثال ( لايدلّ ) هذا الصدق البسيط الصرف ( على كون معقولنا فرداً للماهيّة النوعيّة الإنسانيّة ) كغيره من أفرادها . ثمّ إنّه ( لِمَ لا يجوز أن
شرح نهاية الحكمة — صفحة 770
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٧٧٠