على كلّ حال - ولا علّة له لتعلّقها بالمحال وهو أشرفيّة الممكن من الواجب لذاته وذلك واضح ( لأنّ الواجب لذاته فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى شدّةً ) وقد يعبّرون عن ذلك بفوق التامّ والتمام ، والقدماء من حكماء اليونان والإسلاميّين منهم كما يتراءى في كتبهم ، قد يعبّرون بالذات الأتمّ وهدفهم في الجميع واحد ، إذاً ( فالمطلوب ثابت ) .
وهذا البرهان ، كما هو لائح ، مبتن على قاعدة الصدور ، أوفقل : قاعدة الواحد التي لا ترى من الممكن صدور الكثير عن الواحد ، وقد أسلفنا في محلّه ما فيها وما يعنى منها . وسيّدنا الماتن لم يُبْدِ رأياً حول الحجّة المذكورة ، وظاهره يعطي ارتضاءه لها إذ لم يناقش حولها بل يراها ليس لها كثير وضوح ، ولذلك أتى باستدلال آخر عبّر عنه بالأوضح من المسبق بما يلي :
( ويمكن الاستدلال بما هو أوضح من ذلك ) ويرجع هذه الحجّة إلى مسألة التشكيك الخاصّي في مراتب الوجود ، وعليه فبمحض وجود الأخسّ يعلم وجود الأشرف قبله ، إذ لولاه لزم كون وجود الأخسّ بدون علّة مباشرة ، وهذا يعني عدم حاجة الأخسّ المعلول إلى علّته الأشرف . وبما أنّ العلقة بين الوجود الرابط والمستقلّ ذاتيّة فلا إمكان لعدم الأشرف بتاتاً . وذلك ( فإنّ الشرافة والخسّة المذكورتين وصفان للوجود مرجعهما إلى الشدّة والضعف بحسب مرتبة الوجود ) التشكيكي ( فيرجعان إلى العلّيّة والمعلوليّة ) و ( مآلهما إلى كون الشيء مستقلّاً موجوداً في نفسه ) وهو العلّة والعلّيّة ( وكونه رابطاً قائماً بغيره موجداً في غيره ) وهو المعلول ( فكلّ مرتبة من مراتب الوجود متقوّمة بما فوقها قائمة به وأخسّ منه ) وإلّالم يكن ما فوقه علّته ( ومقوّمة لمادونها مستقلّة بالنسبة إليه وأشرف منه ) شرافة العلّة من معلولها .
وعليه ( فلو فرض ممكنان أشرف وأخسّ وجوداً كان من الواجب ) والضرور الذي يتطلّبه نظام العلّيّة ( أن يوجد الأشرف قبل الأخسّ قبليّةً وجوديّة ) يكون وجوده
شرح نهاية الحكمة — صفحة 773
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٧٧٣