سلسلة العقول الطوليّة ) ونحن لا ننكر ذلك فما البرهان السديد حتّى يلحّ عليه لإثبات نسبة تلك الأُمور لهذا الجوهر العقلي ، مع أنّ نسبتها إلى الصورة الجوهريّة الخاصّة أتقن وأقرب إمكاناً كما بيّن في محلّه .
الوجه ( الثاني : أنّ الأنواع الطبيعيّة المادّيّة بما لها من النظام الجاري فيها دائماً ) وانتقاله لأفرادها المتناظرة ( ليست موجودة عن اتّفاق ) وصدفة وذلك ( فالأمر الاتّفاقي لا يكون دائميّاً ولا أكثريّاً ) كما بيّنّاه في موضعه ، بل خلافه وضدّه ، وعليه ( فلهذه الأنواع علل حقيقيّة وليست هي التي يزعمونها من الأمزجة ونحوها ) أو قوّة تكون فيها مستعارة من الطبيعة ( إذ لا دليل يدلّ على ذلك ) لأنّها عمياء جوفاء ليست بقديرة على المبدئيّة والمنشئيّة لتلك الأفاعيل ، وفاعل الشيء واجده ، وأمّا فاقده فغير معط له وهو لائح . ( بل العلّة الحقيقيّة التي يستند إليها كلّ منها ) أي من الأنواع الطبيعيّة المادّيّة ( جوهر عقلي مجرّد ومثال كلّي يعتنى به ويوجده ويدبّر أمره ) ومنه يصدر أفاعيله ( والمراد بكلّيّته ) ليس ما يقابلها منطقيّاً بل ( استواء نسبته ) أي النوع والمثال ( إلى جميع الأفراد المادّيّة التي تسوقها من القوّة إلى الفعل لا ) ما يعرّفه المنطقي من ( جواز صدقه على كثيرين ) وأنّ النوع بوحده يصدق على أفراده وهي كثيرة . لأنّ هذا لا كلام فيه بل الهدف وحدة النسبة والشركة فيها في الأفراد .
( وفيه ) أنّ هذا أيضاً كسابقه لا يثبت ما هو مطلوب القائل بالمُثُل وهو وجود المدبّر الخاصّ لكلّ نوع نوع . وذلك ( أنّ أفعال كلّ نوع وآثاره مستندة إلى صورته النوعيّة ) وأمّا بقاء النوع نفسه فمعلول أفعال أفراده وأعماله الخاصّة لها ، كما في النباتات والحيوانات فإنّ إدامتها بسبب النيل والتوالد ، وإلّاانقرض ذلك النوع الخاصّ ( ولولا ذلك ) أي لو لم يستند الأفعال إلى الصورة النوعيّة لا الصورة ( والدليل على الصورة النوعيّة الآثار المختصّة بكلّ نوع التي تحتاج إلى ما تقوم به ، وتستند إليه فيكون ) كلّ نوع ( مبدءاً قريباً لها ) أي لآثارها الخاصّة .
شرح نهاية الحكمة — صفحة 768
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٧٦٨