من الممكن الأخسّ فلابدّ أن يكون الممكن الذي هو ) بالفرض ( أشرف منه قد وجد قبله - ) وهذا أخصر تعريف جامع ( قد اعتنى بأمرها جمع من الحكماء ) كأرسطو والفارابي باستطراد وابن سينا مشبعاً . والأعظم منهم ممارسةً الشيخ الشهيد السهروردي وصدر المتألّهين وأُستاذه المحقّق الداماد ومدرسة صاحب الأسفار وثلّة من المتأخّرين بل المعاصرين ( وبنوا عليها عدّة من المسائل ) هذا كعلّة لمعالجتهم القاعدة لأنّها ممّا تبني عليها مسائل عديدة هامّة لكن كلّ الكلام في إثباتها والبرهنة عليها .
( وقد قرّر الاستدلال عليها ) بعض أعاظم الحكماء ممّن أسلفنا ذكرهم ومنهم ، بل من أعظمهم ( صدر المتألّهين قدس سره ) فاستدلّ ( بأنّ : الممكن الأخسّ إذا وجد عن الباري جلّ ذكره ) كالعقل الثاني - عندهم - مثلًا ( وجب أن يكون الممكن الأشرف ) كالعقل الأوّل ( قد وجد قبله ، وإلّافإن جاز أن يوجد ) الأخسّ ( معه ) أي مع الأشرف ( وجب أن يوجد عن الواجب لذاته في مرتبة واحدة لذات واحدة من جهة واحدة شيئان ) أحدهما غير الآخر بداهة تغاير الأخسّ مع الأشرف حتّى لو فرضنا وحدة الماهيّة ( وهو محال . وإن جاز أن يوجد ) الأشرف ( بعد الأخسّ وبواسطة لزم كون المعلول أشرف من علّته وأقدم ) وهذا يعطي أنّ القائل بذلك يرى الأشرف علّة للأخسّ فيرى ضرورة تقدّمه وأقدميّته على معلوله ( وهو ) أيضاً كالأوّل ( محال . وإن لم يجزأن يوجد ) ممكن أشرف ( لاقبل الأخسّ ولا معه ولابعده مع أنّه ممكن بالإمكان الوقوعي الذي هو ) أي معنى الإمكان الوقوعي كما مرّ في بحث معاني الإمكان ( كون الشيء بحيث لا يلزم من فرض وقوعه محال ، فلو فرض وجوده و ) لكنّه في نفس الوقت ( ليس بصادر عن الواجب لذاته ولاعن شيء من معلولاته وهو ) باقٍ ( على إمكانه ) الوقوعي ( فبالضرورة وجوده يستدعي جهة مقتضية له أشرف ممّا عليه الواجب لذاته ، فيلزم أن يكون الممكن المفروض يستدعي بإمكانه ) أي بجهته ( علّة موجدة أعلى وأشرف من الواجب لذاته وهو محال ) إذ لابدّ له أن يصدر من علّة -
شرح نهاية الحكمة — صفحة 772
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٧٧٢