الإسلاميّة بعد أن كان كلّهم محيي المشّائيّين . وقد أبان ذلك في كتابه المطارحات وأوعز إلى بعضها في حكمة الإشراق ( واختاره صدر المتألّهين قدس سره واستدلّ ) الصدر ( عليه ) في الأسفار ( بوجوهٍ ) ثلاثة :
( أحدها : أنّ القوى النباتيّة ) أي التي تخصّ الجسم النباتي من القوى الثلاث ( من الغاذية والنامية والمولّدة أعراض حالّة ) وثابتة ( في جسم موضوعها متغيّرة ) تلك الأعراض ( بتغيّره ) شأن كلّ عرض وموضوعه ( متحلّلة بتحلّله ) ومعلول لها ( فاقدة للعلم والإدراك فمن المحال تكون هي ) أي هذه الأعراض ( المبادي الموجدة لهذه التراكيب العجيبة التي ) موجودة وعارضة ( لموضوعاتها والأفعال المختلفة والأشكال والتخاطيط ) جمع التخطيط من النقوش والصور الطبيعيّة ( الحسنة الجميلة التي فيها مع ما فيها ) ما يشاهده الناظر ( من النظام الدقيق المتقن المحيّر للعقول ) لأنّه لابدّ لها من حامل ثابت لها ( فليس إلّاأنّ هناك جوهراً عقليّاً مجرّداً يعتنى بها ) أي بشأنها بالإفاضة ( ويدبّر أمرها ) وأفاعيلها ( ويهديها إلى غاياتها في الوجود ) هذا خلاصة دليلهم الأوّل بتصرّف من صاحب الأسفار .
( وفيه : أنّ هذا الدليل لو تمّ ) وأنّ هذه القوى ليست إلّامعاليل جوهر عقلي مجرّد يعتنى بشأنها هادياً لها إلى أعمالها المعجبة وغاياتها الوجوديّة فهذا لو ( دلّ ) بشيء فلايدلّ إلّا ( على أنّ هذه الأعمال العجيبة والنظام الجاري فيها تنتهي إلى جوهر عقلي ذي علم ، وأمّا قيامه بجوهر عقلي مباشر لا واسطة بينه وبين الجسم النباتي فلا ) يدلّ على ذلك بوجه ، ومن الواضح أن ليس المطلوب إلّاذلك ؛ لأنّه مدّعى المبرهِن ، فلو سامحنا وجعلناها في نهاية المطاف منتهية إلى ذلك الجوهر فإنّه غير مايروم إثباته القائل بالمثال النوعي ؛ لأنّه يرى نفس المثال هو ذلك الجوهر بلا واسط بينهما ( فمن الجائز ) والممكن ( أن ينسب ما نسبوه إلى هذا الجوهر العقلي إلى الصورة الجوهريّة التي بها يتحقّق نوعيّة النوع وفوقها العقل الفعّال الذي هو آخر
شرح نهاية الحكمة — صفحة 767
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٧٦٧