يكون ) هذا الفرد الذي وجد فيه ذلك الكمال العالي ( واحداً من العقول الطوليّة التي هي في سلسلة علل الإنسان ) سواءٌ العلّة ( القريبة أو البعيدة لوجدانه كمال الإنسان وغيره من الأنواع ؟ والحمل على هذا حمل الحقيقة والرقيقة ) أي حمل بعض المراتب من نوع واحد على البعض الآخر على نحو التشكيك الوجودي ، فليس من حمل مرتبة لعين أُخرى ( دون ) الحمل ( الشائع ) الصناعي الذي هو المغاير بالمفهوم ، والمتّحد بالوجود . هذا كلّه فيما لو شرطنا كون الأخسّ والأشرف من نوع فارد .
( وأمّا لو لم يشترط في جريان القاعدة كون الأخسّ والأشرف داخلين تحت ماهيّة واحدة نوعيّة فالإشكال أوقع ) وذلك لأنّ الثابت بالقاعدة - عندئذٍ - أنّ هنا موجوداً أشرف له كلّ كمال الأخسّ ولا يثبت بها اندراج الأشرف في ماهيّة الأخسّ ونوعه ، ومن المعلوم أنّ المطلوب هذا الاندراج إذ القائل بالمثل لا يعني إلّاالوحدة النوعيّة بين الأخسّ والأشرف وإن لم يشترطه عنواناً . وهذا واضح أو قريب منه .
تنبيهٌ
لمّاسيق الحديث من القاعدة ، والتي هي من أهمّ القواعد الحكميّة سيّما عند الإشراقيّين الإسلاميّة منها وغيرها ولم يبحث هنا عنها إلّالأجل البرهنة بها للمطلوب وهو إثبات المثال ، رام الماتن قدس سره الإيعاز الإجمالي إلى أصل القاعدة لأهمّيّتها في نفسها وكونها منشأ إثبات موجودات ذي ذوات أو صفات لموجودات أو أحوالات وماإليها .
وقد أشرنا إلى أنّ أعظم الحكماء من القُدامي والمتأخّرين مارسوها وعنوا لها لكنّ القريبي العهد للعصور الأخيرة أهملوها بشيء أرى أنّ ذلك يؤدّي في نهاية المطاف إلى الإهمال ثمّ الضرب والصفح عنها بالمرّة ومن رأس .
فمهما كان الأمر فإنّ ( قاعدة إمكان الأشرف - ومفادها ) كمامرّ ( أنّ الممكن الأشرف يجب ) ويلزم بضرورة إمكانه الوجودي ( أن يكون أقدم في مراتب الوجود