تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 765

مساهمون:

ص٧٦٥
في فرد وإذ كان أشرف وأقدم في الوجود فهو علّة لمادونه ، وواسطة في الإيجاد ) قد أسلفنا أنّ هذا لا يكون بنفسه موجّهاً لعلّيّته لمادونه أمّا الوساطة فممكن ( وأنّ فيه ) أي في الصادر الأوّل - في نفس الوقت - ( أكثر من جهة واحدة ) جهة مبدأه وعلّته وجهة إمكانه وماهويّته وجهة وجوده الواجب بغيره ، فبسبب هذا التعدّد في الجهة ( تصحّ صدور الكثير منه ) فكانوا يعتقدون أنّ علمه بمبدأه الواجبي لشرافته صار علّة لفيضان العقل الثاني ، وعلمه بكونه واجباً بالغير ومعلوليّته له صار علّة لصدور الفلك الأقصى - وكانوا يزعمون بأنّ له نفساً فلكيّاً - كما وأنّ علمه بإمكان وجوده صار علّة لصدور جرم ذلك الفلك . . . وبنفس النمط إلى تاسع العقول . وأمّا العقل العاشر فالصادر منه جرم عالم العناصر ، ولم يشاركه في ذلك غيره . ومن المعلوم أنّ ذلك كان مبنيّاً على تسلّمهم الأفلاك كأصل موضوعي حداهم ذلك تسلّم العقول التسعة لفيضان الأفلاك التسعة ، والعقل العاشر لصدور عالم المادّة والعناصر . وطبيعي أنّ انهيار أصل الأفلاك وبطلان نظريّة بطلميوس في الهيئة لا يبقي لما ذكر سنداً علمياً ولا فلسفيّاً . ( لكنّ الجهات الكثيرة التي فيه لاتبلغ حدّاً يصحّ ) ويبرّر به ( صدور مادون النشأة العقليّة بما فيه ) أي في نشأة مادون العقليّة ( من الكثرة البالغة ) وعليه ( فمن الواجب أنّ يترتّب صدور العقول نزولًا ) أي في الترتيب والقوس النزولي ( إلى حدّ يحصل فيه من الجهات عدد يكافي ) ويبرّر ويوجب ( الكثرة الّتي في النشأة التي بعد العقل ) أي عالم المادّة والمادّيات . ( وتتصوّر هذه الكثرة على أحد وجهين ) مقتنصين من قولين ( إمّا طولًا ، وإمّا عرضاً فالأوّل وهو حصول الكثرة طولًا ) كما عليه المشّاؤون ( أن يوجد عقل ثمّ ) بعده ( عقل ) ثان ثمّ ثالث ( وهكذا ) إلى عقل عاشر ( وكلّما وجد عقل زادت جهة ) واحدة كالعقل الأوّل ( أو جهات ) كما بعده ( حتّى ينتهي إلى عقل تتحقّق به جهات من الكثرة