تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 766

مساهمون:

ص٧٦٦
يفي ) تعداد الجهات ( بصدور النشأة التي بعد نشأة العقل ) من عالم الأجرام والعناصر ( فهناك أنواع متباينة من العقول كلّ منها منحصر في فرد وهي ) أي العقول ( مترتّبة نزولًا ) بمعنى أنّ ( كلّ عال أشدّ وأشرف ممّا هو بعده ، وعلّة فاعلة تامّ الفاعليّة له ) أي بالنسبة لما بعده وذلك ( لما أنّ إمكانه الذاتي كاف في صدوره ) أي صدور العقل التابع اللاحق ( وآخر هذه العقول ) وهو العاشر ( علّة فاعلة للنشأة التي بعد نشأة العقل ) أي عالم العناصر . ( وهذا الوجه ) والكيفيّة من نظم العقول ( هو الذي يميل إليه المشّاؤون فيما صوّروه ) لعلّ هذا التعبير كإشارة إلى عدم خروج ذلك عن التصوّر المحض عندهم بلا حذاء عينيّ خارجي ( من العقول العشرة ونسبوا إلى آخرها المسمّى عندهم بالعقل الفعّال ) تجاه عالم العناصر ( إيجاد عالم الطبيعة ) وكانوا يرون عالم الطبيعة هو كرتنا الأرضيّة وقد كانوا يسمّونه بكرة تحت القمر ، وسائر الكرات خارجة عندهم من الموادّ التي في هذه الكرة ويعبّرون عنها بإمكان الخرق والالتيام فيها وبعدمه في سائرها وهذا بالذات هو نظريّة بطلميوس في الهيئة المزيّفة من قبل خمسة أو أربعة قرون . ( و ) الوجه ( الثاني : وهو حصول الكثرة عرضاً ) وذلك ( بأن ينتهي العقول الطوليّة إلى عقول عرضيّة ) وطبيعي أن ( لاعلّيّة ولا معلوليّة بينها ) لأنّ كلّها في مرتبة فاردة ( هي بحذاء الأنواع المادّيّة ) أي أنّ التكثّر في العقول لأجل أنّ كلّ نوع من أنواع المادّيات ظلّ له يقيّمه ، و ( يدبّر كلّ منها ما بحذائه من النوع المادّي وبها ) أي بسبب تلك العقول ( توجد الأنواع الّتي في عالم الطبيعة ، وينتظم نظامه ، وتسمّى هذه العقول ) عندهم ( أرباب الأنواع والمثل الأفلاطونيّة ) أو المعلّقة . ( وهذا الوجه هو الذي يميل إليه الإشراقيّون ) منتمو مدرسة أفلاطون الفيلسوف الإغريقي ( وذهب إليه شيخ الإشراق ) المفسّر لمدرستهم ومحييها في الحكمة