تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 764

مساهمون:

ص٧٦٤
مفارقة لها ، وعلى التقارير الثلاثة الأوّل لا يوجد للماهيّة فرد ) وذلك لمحذور النقض والخلف ( إذ كلّما وجد فرد لها كان من الواجب أن يكون كثيراً ) إذ المفروض أنّ الكثرة ذات الماهيّة وعينها ( و ) من المعلوم أنّ ( كل كثير مؤلّف من آحاد و ) عليه فإنّ ( الواحد منها وجب أن يكون كثيراً ) أي عين الكثير ونفسه ( لكونه مصداقاً للماهيّة ، و ) لكن ( هذا الكثير أيضاً مؤلّف من آحاد ) لأنّه بمعنى مجموعة وحدات فكلّ كثير يحمل معناه ويؤلّف من آحاد ( وهلمّ جرّاً فيتسلسل ولا ينتهي إلى واحد ) إلّاو يتبدّل بكثرة فتتبدّل بواحد ، ويتبدّل بالكثرة وهكذا ، وعليه ( فلايتحقّق كثير ، فلا يوجد للماهيّة فرد ) أبداً . إذاً ( فمن الواجب أن تكون الكثرة الأفراديّة أمراً خارجاً من الماهيّة مفارقاً لها ولحوق المفارق ) لماهيّته ( يحتاج إلى مادّة ) إذ لا كثرة بدونها ، كمامرّ ( فكلّ ماهيّة كثير الأفراد ) كالحيوان والإنسان ( فهي مادّيّة وينعكس عكس النقيض إلى أنّ كلّ ماهيّة غير مادّيّة وهي المجرّدة وجوداً لاتتكثّر تكثّراً أفراديّاً ، أي إنّ كلّ مجرّد فنوعه منحصر في فرد وهو المطلوب ) إثباته في عنوان القاعدة وإثبات الصادر الأوّل بها ( نعم ، يمكن الكثرة الأفراديّة في العقل المجرّد ) رغم عدم المادّة لكن لابصورته العقليّة المحضة بل ( فيما لو استكملت أفراد من نوع مادّي كالإنسان بالسلوك الذاتي ) ببدنه وجسده ( والحركة الجوهريّة من نشأة المادّة والإمكان إلى نشأة التجرّد والفعليّة الصرفة ) لكنّه وإن لم يكن لفرديّته وهويّته الشخصيّة لأنّها مادّيّة بل لما يصحب من فرديّته ( فيستصحب التميّز الفردي الذي كان لها عند كونها في أوّل وجودها في نشأة المادّة والقوّة ) ومن المعلوم أنّ هذا لا يخرج عن فرض موضوعنا ومبحوثنا ، لأنّ كلامنا في المجرّدات التامّة ، وأنّها لاأفراد لها لتجرّدها . ( فتبيّن ) بالبيانين المسبقين ( أنّ الصادر الأوّل الذي يصدر من الواجب تعالى عقل واحد هو أشرف موجود ممكن ) أي من بين الممكنات بعد الواجب ( وأنّه نوع منحصر