تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 763

مساهمون:

ص٧٦٣
أقرب إلى المبدأ الواحد ، وقد أسلفنا الكلام عنها في الفصول الأخيرة . وسيّدنا الماتن رحمه الله أيضاً تمسّك في البرهنة بنفس القاعدة فقال : ( قد تحقّق في مباحث العلّة والمعلول ) قاعدة ( أنّ الواحد لا يصدر عنه إلّاالواحد و ) أمّا صلة القاعدة للمقام هي أنّه ( لمّا كان الواجب تعالى واحداً بسيطاً من كلّ وجه ) لم يقل جهة لعدم الجهة في الذات الواجبي كما هو لائح ( لايتسرّب ) ولا يتسرّى ( إليه جهة كثرة لاعقليّة ولاخارجيّة ) إذ لافرق في التركيب بين كلّ ذلك ( واجداً لكلّ كمال وجودي وجداناً تفصيليّاً في عين الإجمال لايفيض إلّاوجوداً واحداً بسيطاً ) و ( له كلّ كمال وجودي ) وإنّما يصدر هذا لاغير كمّاً وكيفاً ( لمكان ) أصل ( المسانخة بين العلّة والمعلول ) فيكون ( له الفعليّة التامّة من كلّ جهة والتنزّه عن القوّة والاستعداد ) ويسمّونه الصادر الأوّل والسبب واضح . ( غير أنّه ) كيفما كان من البساطة ( وجود ظلّي للوجود الواجبي فقير ) في إيجاده ( إليه متقوّم به ) تقوّم المعلول بعلّته التامّة ( غير مستقلّ دونه فيلزمه ) بصفة معلوليّته ( النقص الذاتي والمحدوديّة الإمكانيّة التي تتعيّن بها مرتبتها في الوجود ويلزمها الماهيّة الإمكانيّة ) شأن كافّة الممكنات ؛ إذ فقد الماهيّة ينحصر للواجب بالذات ( والموجود الذي هذه صفتها عقل مجرّد ذاتاً وفعلًا متأخّر الوجود عن الواجب تعالى ) تأخّر المعلول عن علّته التامّة ( من غير واسطة ) بينه وبين الواجب ( متقدّم في مرتبة الوجود على سائر المراتب الوجوديّة ) من العقول التي تليه . ( ثمّ إنّ الماهيّة ) هذا بيان لإثبات الوحدة الشخصيّة للصادر الأوّل لأنّ الذي ذكر وقرّر لا يثبت إلّاوحدته النوعيّة شأن كلّ نوع مطلقاً . والعمدة في استنادهم هي قاعدة أُخرى مرّت في محلّها هي أنّ كلّ مجرّد تامّ منحصر في شخص واحد فالماهيّة ( لاتتكثّر أفرادها إلّابمقارنة المادّة والوجه فيه ) أي في حصر التكثّر بالمادّة هو ( أنّ الكثرة إمّا أن تكون عين الماهيّة أو جزءها ، أو خارجة منها لازمة لها ، أو خارجة منها